قوله تعالى : إنّا كفيناكَ المستهزئينَ وهم خمسة : الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة١، والأسود بن عبد يغوث، والحراث٢ بن الطلاطلة. أهلكهم الله جميعاً قبل بدر لاستهزائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسبب هلاكهم ما حكاه مقسم وقتادة أن الوليد بن المغيرة ارتدى فعلق سهم بردائه، فذهب فجلس فقطع أكحله فنزف فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه، فمات، وأما أبو زمعة فعمى. وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه أتى بغصن شوك فأصاب عينيه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول :[ دعا ] عليّ محمد فاستجيب له، ودعوت عليه فاستجيب لي، دعا عليّ أن أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون طريداً بيثرب، فكان كذلك، وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه استسقى بطنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل [ حين ] نزل عليه بقوله تعالى : إنا كفيناك المستهزئين " دع لي خالي " يعني الأسود بن الطلاطلة فقال له : كفيت.
٢ في الأصول: ابن عطية، والتصويب من سيرة ابن هشام ٢/٥١، ٥٢ والطلاطلة لغة الداهية، وهي اسم أمه وفي السيرة الشامية أن الطلاطلة اسم أبيه.
.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود