يقول تعالى مهدداً للمشركين على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا : هل ينتظر هؤلاء إلا الملائكة أن تأتيهم لقبض أرواحهم، قاله قتادة أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ أي يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال. وقوله : كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ أي هكذا تمادى في شركهم أسلافهم ونظراؤهم وأشباههم من المشركين، حتى ذاوا بأس الله، وحلوا فيما هم فيه من العذاب والنكال، وَمَا ظَلَمَهُمُ الله لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرسال رسله، وإنزال كتبه، ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به؛ فلهذا أصابتهم عقوبة الله على ذلك، وَحَاقَ بِهِم أي أحاط بهم من العذاب الأليم، مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أي يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله فلهذا يقال لهم يوم القيامة هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ [ الطور : ١٤ ].
صفحة رقم 1365تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي