ﰄﰅﰆﰇﰈ

قلت : الذين صبروا : نعت للذين هاجروا، أو على تقدير :( هم )، أو نصب على المدح.
ثم وصفهم بالصبر والتوكل فقال : الذين صبروا على الشدائد، كأذى الكفرة، ومفارقة الوطن، ونزول الفاقة، وعلى ربهم يتوكلون فيما نزل بهم، منقطعين إلى الله، مفوضين إليه الأمر كله، فآواهم إليه، وكفاهم كل مؤونة، ورزقهم من حيث لا يحتسبون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : والذين هاجروا حظوظهم وهواهم وكل ما نهى الله عنه ؛ ابتغاء مرضات الله، أو فارقوا أوطانهم وديارهم في طلب معرفة الله، كما فعل كثير من الصوفية، فقلَّ أن تجد وليّا إلا وهاجر من بلده ؛ لإقامة دينه وجبر قلبه، وإفراغ سره لربه، من بعد ما ظُلموا بإيذاء الخلق - كما هو سنة الله في خواصه - لنبوئنهم في الدنيا حسنة، وهي معرفة الشهود والعيان في الباطن، واستقامة الدين والعافية في الظاهر. هذا في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر وأكبر ؛ إذ فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. الذين صبروا على مجاهدة النفوس، وحط الرؤوس، ودفع الفلوس، أو على ضروب الفاقات، ونزول البليات، وركوب الأهوال والآفات، إذ لا يأتي الجمال إلا بعد الجلال، ولا تأتي الحلاوة إلا بعد المرارة١ :

لا تَحْسَب المجْد تمرًا أنت آكلُه لنْ تبلُغَ المجْدَ حتَّى تلْعَقَ الصبْرا
وعلى ربهم يتوكلون، أي : مفوضين في أمورهم كلها لله، ليس لهم مع الله اختيار، ولا لهم عن أنفسهم إخبار، بل هم كالميت بين يدي الغاسل. حققنا الله من هذا المقام بالحظ الأوفر... آمين.

الإشارة : والذين هاجروا حظوظهم وهواهم وكل ما نهى الله عنه ؛ ابتغاء مرضات الله، أو فارقوا أوطانهم وديارهم في طلب معرفة الله، كما فعل كثير من الصوفية، فقلَّ أن تجد وليّا إلا وهاجر من بلده ؛ لإقامة دينه وجبر قلبه، وإفراغ سره لربه، من بعد ما ظُلموا بإيذاء الخلق - كما هو سنة الله في خواصه - لنبوئنهم في الدنيا حسنة، وهي معرفة الشهود والعيان في الباطن، واستقامة الدين والعافية في الظاهر. هذا في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر وأكبر ؛ إذ فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. الذين صبروا على مجاهدة النفوس، وحط الرؤوس، ودفع الفلوس، أو على ضروب الفاقات، ونزول البليات، وركوب الأهوال والآفات، إذ لا يأتي الجمال إلا بعد الجلال، ولا تأتي الحلاوة إلا بعد المرارة١ :
لا تَحْسَب المجْد تمرًا أنت آكلُه لنْ تبلُغَ المجْدَ حتَّى تلْعَقَ الصبْرا
وعلى ربهم يتوكلون، أي : مفوضين في أمورهم كلها لله، ليس لهم مع الله اختيار، ولا لهم عن أنفسهم إخبار، بل هم كالميت بين يدي الغاسل. حققنا الله من هذا المقام بالحظ الأوفر... آمين.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير