ﰄﰅﰆﰇﰈ

المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه أن الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم على إنكار البعث والقيامة، وتمادوا في الغيّ والضلالة، ( ومن هذه حاله فليس بالعسير عليه أن يقدم على إيذاء المؤمنين بألوان من الإيذاء، حتى يضطروهم إلى الهجرة عن الديار ومفارقة الأهل والأوطان ) ذكر هنا حكم تلك الهجرة وبين ما لهؤلاء المهاجرين من حسنات في الدنيا وأجر في الآخرة، من جراء أنهم فارقوا أوطانهم وصبروا وتوكلوا على الله.
وفي هذا ترغيب لغيرهم في الهجرة واحتمال كل أذى في سبيل الله احتسابا للأجر.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في هذه الآية قال : هؤلاء أصحاب محمد، ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون أي هؤلاء هم الذين صبروا على ما نالهم من أذى قومهم ولم يرجعوا القهقرى، وعلى مفارقة الوطن المحبوب، وعلى احتمال الغربة بين ناس لم تجمعهم بهم ألفة ولا جوار في دار، وقد فوضوا أمرهم إلى ربهم الذي أحسن لهم العاقبة في الدنيا والآخرة وأعرضوا عن كل ما سواه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير