ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
٥٩٣- المراد به أمر العوام بسؤال العلماء، إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسؤول، فمن هو من أهل العلم مسؤول وليس بسائل، ولا يخرج عن كونه من أهل العلم بأن لا تكون المسألة حاضرة في ذهنه، إذ هو متمكن من معرفتها من غير أن يتعلم من غيره.
الثاني : أن معناه : سلوا، أي سلوا عن الدليل لتحصيل العلم، كما يقال : كل لتشبع واشرب لتروى. [ المستصفى : ٢/٣٨٥ ].
٥٩٤- قيل للجاهل : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [ إلجام العوام عن علم الكلام ضمن المجموعة رقم ٤ ص : ٦٦ ].
٥٩٥- فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فاعلم أن هذا ليس مناقضا لمنع موسى من السؤال ولا لما ذكرناه١، لأن :
النهي هو منع عن طلب ما لم يبلغ إلى حد يدركه، فإذا منعه المعلم من السؤال عنه فليمتنع.
والأمر هو حث على معرفة تفصيل ما تقتضيه رتبته من العلم. [ ميزان العمل : ٣٤٦ ].
٥٩٦- فإن قلت : فقد قال الله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فالسؤال من مأمور به ؟ فاعلم أنه كذلك، ولكن فيما يأذن المعلم من السؤال عنه فإن السؤال عما لم تبلغه مرتبتك إلى فهمه مذموم، ولذلك منع الخضر موسى عليه السلام من السؤال، أي دع السؤال قبل أوانه، فالمعلم أعلم بما أنت أهل له وبأوان الكشف.
وما لم يدخل أوان الكشف في كل درجة من مراتب الدرجات لا يدخل أو السؤال عنه، وقد قال علي رضي الله عنه : إن من حق العالم أن لا تكثر عليه بالسؤال ولا تعنته في الجواب، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تأخذه بثوبه إذا نهض، ولا تفشي له سرا، ولا تعتابن أحدا عنده ولا تطلب عثرته، إن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى، ما دام يحفظ أمر الله تعالى، ولا تجلس أمامه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته. [ الإحياء : ١/٦٤ ].

١ - قال الإمام الغزالي : "مهما أشار المعلم في طريق التعلم بما يراه المتعلم عين الخطأ ويعتقده قطعا، فليتهم نفسه وليصبر، وليتبع معلمه، فإن خطأ معلمه خير من صواب نفسه، كسالك الطريق يكون قد استفاد بالتجربة ما يتعجب المتبدئ منه.
وعلى هذا نبه الله تعالى في قصة الخضر مع موسى فقال: هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا [الكهف: ٦٥] إلى قوله: فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، ثم لم يصبر وراجعه، وراده إلى أن قال: هذا فراق بيني وبينك [الكهف: ٧٧] ثم نبه على أسرار ما استبعده كما ورد به القرآن، فعرف الله موسى أن المعلم يعلم ما لا ينتهي إليه عقل المتعلم ووهمه.
وبالجملة: فكل متعلم لم يتبع مراسم معلمه في طريق التعلم فاحكم عليه بالإخفاق وقلة النجح. "ميزان العمل: ٣٤٥-٣٤٦ "..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير