ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

يستمر السياق في هذا الدرس في استعراض دلائل الألوهية الواحدة التي يتكى ء عليها في هذه السورة : عظمة الخلق، وفيض النعمة وإحاطة العلم. غير أنه يركز في هذا الشوط على قضية البعث. والساعة أحد أسرار الغيب الذي يختص الله بعلمه فلا يطلع عليه أحدا.
وموضوعات هذا الدرس تشمل ألوانا من أسرار غيب الله في السماوات والأرض، وفي الأنفس والآفاق. غيب الساعة. التي لا يعلمها إلا الله وهو عليها قادر وهي عليه هينة :( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ).. وغيب الأرحام والله وحده هو الذي يخرج الأجنة من هذا الغيب. لا تعلم شيئا، ثم ينعم على الناس بالسمع والأبصار والأفئدة لعلهم يشكرون نعمته.. وغيب أسرار الخلق يعرض منها تسخير الطير في جو السماء ما يمسكهن إلا الله.
يلي هذا في الدرس استعراض لبعض نعم الله المادية على الناس وهي بجانب تلك الأسرار وفي جوها، نعم السكن والهدوء والاستظلال. في البيوت المبنية والبيوت المتخذة من جلود الأنعام للظعن والإقامة، والأثاث والمتاع من الأصواف والأوبار والأشعار. وهي كذلك الضلال والأكنان والسرابيل تقي الحر وتقي البأس في الحرب :( كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ).
ثم تفصيل لأمر البعث في مشاهد يعرض فيها المشركين وشركاءهم، والرسل شهداء عليهم. والرسول [ ص ] شهيدا على قومه. وبذلك تتم هذه الجولة في جو البعث والقيامة.
ثم يعرض ما ينتظر الكافرين عندما تأتي الساعة التي ذكرت في مطلع الحديث :
( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا، ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون. وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون. وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك. فألقوا إليهم القول : إنكم لكاذبون. وألقوا إلى الله يومئذ السلم، وضل عنهم ما كانوا يفترون. الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون )..
والمشهد يبدأ بموقف الشهداء من الأنبياء يدلون بما يعلمون مما وقع لهم في الدنيا مع أقوامهم من تبليغ وتكذيب والذين كفروا واقفون لا يؤذن لهم في حجة ولا استشفاع ولا يطلب منهم أن يسترضوا ربهم بعمل أو قول، فقد فات أوان العتاب والاسترضاء، وجاء وقت الحساب والعقاب.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير