وقوله تعالى هنا في هذا السياق خطابا لبني إسرائيل : فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا يظهر أن له ارتباطا وثيقا وشبها كبيرا بما سبق في أول هذه السورة نفسها، حيث قال تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ، ثم فسر كتاب الله في نفس السياق المرة الأولى بقوله : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا |الآية : ٥|، وفسر المرة الثانية بعدها في نفس السياق بقوله : فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم |الآية : ٧|. وهكذا يكون لفظ الآخرة في الموضعين معا هنا وهناك بمعنى المرة الثانية، ويكون معنى : فإذا جاء وعد الآخرة أي المرة الثانية، لا بمعنى القيامة والدار الآخرة كما فسرها البعض هنا بالخصوص. وكلمة لفيفا الواردة في قوله تعالى هنا : جئنا بكم لفيفا يراد بها في اللغة الجماعات المنتمية إلى أصول مختلفة، والأخلاط من الناس، وهذا المعنى أصبح لاصقا باليهود منذ حل بهم عهد الجلاء، وتفرقوا في البلاد للابتلاء.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري