وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إسرائيل اسكنوا الأرض أي : من بعد إغراقه ومن معه، والمراد بالأرض هنا : أرض مصر التي أراد أن يستفزّهم منها فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخرة أي الدار الآخرة وهو القيامة، أو الكرّة الآخرة، أو الساعة الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا قال الجوهري : اللفيف : ما اجتمع من الناس من قبائل شتى، يقال : جاء القوم بلفهم ولفيفهم أي : بأخلاطهم، فالمراد هنا جئنا بكم من قبوركم مختلطين من كل موضع، قد اختلط المؤمن بالكافر. قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد، وهو مثل الجمع.
( لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرفوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة - أو قال : لا تفروا من الزحف - شكّ شعبة - وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت، فقبلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنك نبيّ الله، قال : فما يمنعكما أن تسلما ؟ قالا : إن داود دعا الله أن [ لا ] يزال في ذريته نبيّ، وإنا نخاف إن أسلمنا أن يقتلنا اليهود ). وأخرج ابن أبي الدنيا في ذمّ الغضب عن أنس بن مالك أنه سئل عن قوله : وَإِنّي لأظُنُّكَ يا فرعون مَثْبُورًا قال : مخالفاً، وقال : الأنبياء أكرم من أن تلعن أو تسبّ. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس «مثبوراً» قال : ملعوناً. وأخرج الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه عنه قال : قليل العقل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً لفيفاً قال : جميعاً. وأخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس أنه قرأ :( وقرآناً فرقناه ) مثقلاً قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة، فكان المشركون إذا أحدثوا شيئاً أحدث لهم جواباً، ففرقه الله في عشرين سنة. وقد روي نحو هذا عنه من طرق. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً فَرَقْنَاهُ قال : فصلناه على مكث بأمد يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يقول : للوجوه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ قال : كتابهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني