قوله : قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تؤمنوا : يخاطب الذين اقترحوا تلك المعجزات العظيمة ؛ على وجه التَّهديد والإنكار، أي : أنَّه تعالى، أوضح البينات والدلائل، وأزاح الأعذار، فاختاروا ما تريدون.
إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ أي : من قبل نزول القرآن، قال مجاهد(١) : هم ناسٌ من أهل الكتاب، كانوا يطلبون الدِّين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ أسلموا بعد مبعثه ؛ كزيد بن عمرو بن نفيلٍ، وسلمان الفارسيِّ، وأبي ذرٍّ، وورقة بن نوفلٍ، وغيرهم.
إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ يعني القرآن.
يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً . يعني : يسقطون للأذقان، قال ابن عباس : أراد به الوجوه(٢).
قوله : لِلأَذْقَانِ : في اللام ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها بمعنى " على "، أي : على الأذقان ؛ كقولهم : خرَّ على وجهه.
والثاني : أنها للاختصاص، قال الزمخشري : فإن قيل : حرف الاستعلاءِ ظاهر المعنى، إذا قلت : خرَّ على وجهه، وعلى ذقنه، فما معنى اللام في " خرَّ لذقنه، ولوجهه " ؟ قال :[ الطويل ]
| . . . . . . . . . . . . . . . . | فَخرَّ صَرِيعاً للْيَديْنِ وللْفَمِ(٣) |
وقيل : الأذقان اللِّحى ؛ فإن الإنسان، إذا بالغ في السجود، والخضوع، ربَّما مسح ليحتهُ على التُّراب ؛ فإنَّ اللحية يبالغ في تنظيفها، فإذا عفَّرها بالتُّراب، فقد أتى بغايةِ التعظيم [ للخُرور ](٤).
واختصَّ به ؛ لأنَّ اللام للاختصاص، وقال أبو البقاء(٥) :" والثاني : هي متعلقة ب " يَخِرُّون "، واللام على بابها، أي : مذلُّون للأذقان ".
والأذقانُ : جمعُ ذقنٍ، وهو مجمعُ اللَّحيين ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
| فَخرُّوا لأذقَانِ الوُجوهِ تَنُوشُهمْ | سِباعٌ من الطَّيْرِ العَوادِي وتَنتِفُ(٦) |
فإن قيل : لم قيل : يَخرُّون للأذقان سجداً، ولم يقل يسجدون ؟
والجواب : أن المقصود من هذا اللفظ مسارعتهم إلى ذلك ؛ حتَّى أنهم يسقطون.
٢ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٤١..
٣ تقدم..
٤ زيادة من أ..
٥ ينظر: الإملاء ٢/٩٨..
٦ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/٦٧، الدر المصون ٤/٤٦٨..
٧ ينظر: الإملاء ٢/٩٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود