ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥:وانتقلت الآيات الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن معجزة القرآن، فتحدثت أولا عن طابع القرآن وفحواه، ثم بينت الحكمة في نزوله منجما على دفعات، لا دفعة واحدة، وأخيرا وصفت وقعه في نفوس المؤمنين، الذين اطلعوا على البشارة به في كتبهم قبل نزوله، فلما أدركوا نزوله تحققوا بوعد الله، وآمنوا به إيمانا لا يرقى إليه أدنى شك :
فإلى المعنى الأول يشير قوله تعالى هنا : وبالحق أنزلناه أي أنزلناه متضمنا للحق، إنشاء وأخبارا، أمرا ونهيا، بالنسبة للماضي والحاضر والمستقبل، وبالحق نزل فهو خالص من الشوائب، معصوم من التبديل والتغيير، والزيادة والنقص، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى في سورة فصلت : وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد |الآيتان : ٤١، ٤٢|.



وإلى المعنى الثالث يشير قوله تعالى هنا : إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ، وهذه الآية تصف فئة صالحة من أتباع المسيحية واليهودية عاشت إلى أن أدركت الإسلام، فسارعت إلى الدخول في دين الله، اعتمادا على ما تناقلته من البشارة برسول الله، وحسن إسلامها، فكانت تخر على وجهها خاشعة باكية كلما تلي عليها القرآن، وتسبح لله الذي صدقها وعده، وأنعم عليها بنعمة الإيمان.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير