ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الرَّاجِعُونَ إِلَى الْخَيْرِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا قَالَ: هُوَ الَّذِي إِذَا ذَكَرَ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا. وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ (١).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا قَالَ: كُنَّا نُعِدُّ الْأَوَّابَ الْحَفِيظَ، أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ (٢) فِي مَجْلِسِي هَذَا (٣).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، الرَّاجِعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، مِمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ إِلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ (٤).
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّابَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَوْبِ وَهُوَ الرُّجُوعُ، يُقَالُ: آبَ فُلَانٌ إِذَا رَجَعَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ [الْغَاشِيَةِ: ٢٥]، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ (٥) : آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ" (٦).
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) .

(١) في ف: "ووافقه مجاهد في ذلك".
(٢) في ت: "ما أحببت".
(٣) تفسير عبد الرزاق (١/٣٢٠).
(٤) تفسير الطبري (١٥/٥٢).
(٥) في ف، أ: "يقول".
(٦) رواه البخاري في صحيحه برقم (١٧٩٧) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما

صفحة رقم 68

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية