وآت ذا القربى أي ذوي قرابتك حقه من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبر عليهم وعليه أكثر المفسرين، وقال أبو حنيفة يجب النفقة على الغني لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو امرأة بالغة فقيرة أو ذكرا زمنا أو أعمى فقيرا، لأن فيه إبقاء النفس وهو أصل البر والصلة، وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : وعلى الوارث مثل ذلك (١) وذكر البغوي عن علي بن الحسين عليهما السلام، وكذا أخرج ابن أبي حاتم عن السدي وأخرج الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت وآت ذا القربى حقه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك، وروى ابن مردويه عن ابن عباس مثله، قال ابن كثير هذا مشكل فإنه يشعر بأن الآية مدنية والمشهور خلافه، قلت : وأيضا المشهور المعتمد عليه أن فاطمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك فلم يعطها، كذا روى عن عمر بن عبد العزيز، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها فاطمة لما منعها عنها الخلفاء الراشدون لا سيما علي في خلافته والله أعلم والمسكين وابن السبيل قد مر في سورة البقرة ولا تبذر تبذيرا أي لا تنفق مالك في المعصية، قال مجاهد لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا ولو أنفق مدا في الباطل كان تبذيرا، وسئل عن ابن مسعود عن التبذير فقال : إنفاق مال في غير حقه، قال شعبة كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة فأتى على جدار بني بجص وآجر فقال هذا التبذير في قول عبد الله إنفاق المال في غير حقه
التفسير المظهري
المظهري