ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

إخوان الشياطين :
" إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، و كان الشيطان لربه كفورا "
إن الشيطان يعمل، و أعماله كلها في الضلال و الإضلال، فقد ضيع أعماله في الباطل، وقد كان يمكنه أن يجعلها في الخير. وهو جاد في ذلك ضار١عليه لرسوخه في نفسه. والمبذر يضيع أمواله في الباطل، وقد كان يمكنه أن يجعلها في الخير. و قد أخذت عادة التبذير بخناقه واستولت عليه ؛ فهو أخوا الشيطان لمشاركته له في وصفه، كمشاركة الأخ لأخيه. وهو أخوه بامتثاله لأمره، وصحبته له في الحال و في المآل، وفي سوء العاقبة في العاجل والآجل.
سلاح ذو حدين :
المال، كما هو أداة لكل خير، كذلك هو أداة لكل شر : فالمبذر المفرق لماله في وجوه الباطل بالغ – لا محالة – بماله إلى شر كثير وفساد كبير ؛ و لذلك وصف بأنه أخ الشيطان الذي هو أصل الشر و الفساد.
ووصف الله تعالى الشيطان بقوله :" وكان الشيطان لربه كفورا " ؛ لأنه أنعم عليه بنعمة، فبدلا من أن يستعملها في طاعة في الخير قصرها على المعصية والشر.
وذكر هذا في وصف الشيطان بعد ما تقدم يفيد انه من وصف المبذر أيضا : فالمبذر أخو الشيطان، والشيطان كان لربه كفورا.
فالمبذر كان لربه كفورا، ذلك لأن الله تعالى أنعم عليه بالمال الذي هو أداة لكل خير، وعون عظيم على الطاعة، فجعله أداة في الشر، واستعان به على المعصية.
ومكنه الله بالمال من نعمة القدرة على القيام بالحقوق فضيعها وقام بالشرور
والمفاسد ؛ وهذا من أقبح الكفر لنعمة ربه الذي كان به مضارعا٢للشيطان معرضا عن أخيه، والعياذ بالله.

١ متعود عليه يقوم به بسهولة.
.

٢ مضارعا : مشابها.
.

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير