ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

الظاهري للوجود والتعيش والله تعالى هو السبب الحقيقي فاخبر بتعظيم السبب الحقيقي ثم اتبعه بتعظيم السبب الظاهري يعنى الله تعالى قرن احسان الوالدين بتوحيده لمناسبتهما لحضرة الالوهية والربوبية فى سببيتهما لوجودك وتربيتهما إياك عاجزا صغيرا وهما أول مظهر ظهر فيهما آثار صفات الله تعالى من الإيجاد والربوبية والرحمة والرأفة بالنسبة إليك ومع ذلك فهما محتاجان الى قضاء حقوقهما والله غنى عن ذلك. فاهم الواجبات بعد التوحيد إحسانهما وفى الحديث (بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله) ذكره الامام إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [اگر برسد نزديك تو بزرگ سالى وكبر سن يكى از ايشان يا هر دو ايشان يعنى بزنيد تا پير شوند ومحتاج خدمت تو كردند] قوله اما مركبة من ان الشرطية وما المزيدة لتأكيدها ولذلك حل الفعل نون التأكيد ومعنى عندك فى كنفك وكفالتك وأحدهما فاعل للفعل وتوحيد ضمير الخطاب فى عندك وفيما بعده مع ان ما سبق على الجمع للاحتراز عن التباس المراد فان المقصود نهى كل أحد عن تأفيف والديه ونهرهما ولو قوبل الجمع بالجمع او بالتثنية لم يحصل هذا المراد قال فى الاسئلة المقحمة ان قلت كيف خص الله حال الكبر بالإحسان الى الوالدين وهو واجب فى حقهما على العموم والجواب ان هذا وقت الحاجة فى الغالب وعند عدم الحاجة اجابتهما ندب وفى حالة الحاجة فرض انتهى فَلا تَقُلْ لَهُما اى لواحد منهما حالتى الانفراد والاجتماع أُفٍّ هو صوت يدل على تضجر واسم للفعل الذي هو الضجر وقرئ بحركات الفاء فالتنوين على قصد التنكير كصه ومه وايه وغاق وتركه على قصد التعريف والكسر على اصل البناء ان بنى على الكسر لالتقاء الساكنين وهما الفا آن والفتح على التخفيف والضم للاتباع كمنذ وهو بالشاذ. والمعنى لا تتضجر بما تستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما وهو عام لكل أذى لكن خص بعضه بالذكر اعتناء بشأنه فقيل وَلا تَنْهَرْهُما اى لا تزجرهما بإغلاظ إذا كرهت منهما شيأ وَقُلْ لَهُما بدل التأليف قَوْلًا كَرِيماً ذا كرم وهو القول الجميل الذي يقتضيه حسن الآدب ويستدعيه النزول على المروءة مثل ان تقول يا أبتاه ويا أماه كدأب ابراهيم عليه السلام إذ قال لابيه يا أبت مع مابه من الكفر ولا يدعوهما باسمائهما فانه من الجفاء وسوء الأدب وديدن الدعاء الا ان يكون فى غير وجههما كما قالوا ولا يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام بل يكلمهما بالهمس والخضوع الا لضرورة الصمم والافهام ولا يسب والدي رجل فيسب ذلك الرجل والديه ولا ينظر إليهما بالغضب وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ جناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فاثبت له الجناح تخبيلا اى تواضع لهما ولين جانبك وذلك ان الطائر إذا قصد ان ينحط خفض جناحه وكسره وإذا قصد ان يطير رفعه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا فى التواضع ولين الجانب قال القاضي وامره بخفضه مبالغة فى إيجاب الذل وترشيحا للاستعارة قال ابن عباس رضى الله عنهما كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل الضعيف للسيد الفظ الغليظ اى فى التواضع والتملق مِنَ الرَّحْمَةِ من ابتدائية او تعليلية اى من فرط رحمتك عليهما

صفحة رقم 147

لا فتقارهما اليوم الى من كان أفقر خلق الله إليهما قالوا ينظر إليهما بنظر المحبة والشفقة والترحم وفى الحديث (ما من ولد ينظر الى الوالد والى والدته نظر مرحمة الا كان له بها حجة وعمرة) قيل وان نظر فى اليوم الف مرة قال (وان نظر فى اليوم مائة الف) كما فى خالصة الحقائق ويقبل رجل امه تواضعا- حكى- ان رجلا جاء الى الأستاذ ابى اسحق فقال رأيت البارحة فى المنام ان لحيتك مرصعة بالجواهر واليواقيت فقال صدقت فانى البارحة مسحت لحيتى تحت قدم والدتي قبل ان نمت فهذا من ذاك ويباشر خدمتهما بيده ولا يفوضها الى غيره لانه ليس بعار للرجل ان يخدم معلمه وأبويه وسلطانه وضيفه ولا يؤمه للصلاة وان كان افقه منه اى اعلم بالفقه من الأب ولا يمشى امامهما الا ان يكون لا ماطة الأذى عن الطريق ولا يتصدر عليهما فى المجلس ولا يسبق عليهما فى شىء اى فى الاكل
والشرب والجلوس والكلام وغير ذلك قال الفقهاء لا يذهب بابيه الى البيعة وإذا بعث اليه منها ليحمله فعل ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا شربها. وعن ابى يوسف إذا امره ان يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد كما فى بحر العلوم ولا ينسب الى غير والديه استنكافا منهما فانه يستوجب اللعنة قال عليه السلام (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) اى نافلة وفريضة كما فى الاسرار المحمدية قال فى القاموس الصرف فى الحديث التوبة والعدل الفدية او هو النافلة والعدل الفريضة او بالعكس او هو الوزن والعدل الكيل او هو الاكتساب والعدل الفدية وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما وادع الله ان يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا كافرين لان من الرحمة ان يهديهما الى الإسلام قال الكاشفى [حقيقت دعا رحمت از ولد در حق والدين آنست كه اگر مؤمن اند ايشانرا ببهشت رسان واگر كافراند راه نماى بإسلام وايمان] قال ابن عباس مازال ابراهيم عليه السلام يستغفر لابيه حتى مات فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه يعنى ترك الدعاء ولم يستغفر له بعد ما مات على الكفر كذا فى تفسير ابى الليث وفى الحديث (إذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق فى الدنيا) سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال كل ذلك واصل اليه ولا شىء انفع له من الاستغفار ولو كان شىء أفضل منه لا مرت به فى الأبوين ويعضده قوله عليه السلام (ان الله ليرفع درجة العبد فى الجنة فيقول يا رب أنى لى هذا فيقول باستغفار ولدك وفى الحديث (من زار قبر أبويه او أحدهما فى كل جمعة كان بارا: قال الشيخ سعدى قدس سره
سالها بر تو بگذرد كه گذر... نكنى سوى تربت پدرت
تو بجاى پدر چهـ كردى خير... تا همان چشم دارى از پسرت
كَما رَبَّيانِي صَغِيراً الكاف فى محل النصب على انه نعت مصدر محذوف اى رحمة مثل رحمتهما علىّ وتربيتهما وإرشادهما لى فى حال صغرى وفاء بوعدك للراحمين- روى- ان رجلا قال لرسول الله ﷺ ان أبوي بلغا من الكبر أنى الى منهما ما وليا منى فى الصغر فهل قضيتهما حقهما قال (لا فانهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك

صفحة رقم 148

جاهلان را همه شربت ز كلابست وعسل قوت دانا همه از قوت جكر مى بينم
اسب تازى شده مجروح بزير پالان طوق زرين همه بر كردن خر مى بينم
وَآتِ يا أفضل المخلوق ويدخل فيه كل واحد من أمته ذَا الْقُرْبى اى القرابة وهم المحارم مطلقا عند ابى حنيفة رحمه الله سواء كانت قرابتهم ولا دية كالولد والوالدين او غير ولا دية كالاخوة والأخوات حَقَّهُ وهى النفقة اى إذا كانوا فقراء اعلم انه لا يجب على الفقير إلا نفقة أولاده الصغار الفقراء ونفقة زوجته غنية او فقيرة مسلمة او كافرة واما الغنى وهو صاحب النصاب الفاضل عن الحوائج الاصلية ذكرا كان او أنثى فيجب عليه نفقة الأبوين ومن فى حكمهما من الأجداد والجدات إذا كانوا فقراء سواء كانوا مسلمين او كافرين وهذا إذا كانوا ذمة فان كانوا حربا لا يجب وان كانوا مستأمنين. ويجب نفقة كل ذى رحم محرم مما سوى الوالدين ان كان فقيرا صغيرا او أنثى او زمنا او أعمى ولا يحسن الكسب لخرقه فان كان قادرا عليه لا يجب اتفاقا او لكونه من الشرفاء والعظماء. وتجب نفقة الأبوين مع القدرة على الكسب ترجيحا لهما على سائر المحارم وطالب العلم إذا لم يقدر على الكسب لا تسقط نفقته على الأب كالزمن فان نفقة البنت بالغة والابن زمنا بالغا على الأب وإذا كان للفقير اب غنى وابن غنى فالنفقة على الأبوين ولا نفقة مع اختلاف الدين الا بالزوجية كما سبق والولاد فنفقة الأصول الفقراء مسلمين اولا على الفروع الأغنياء ونفقة الفروع الفقراء مسلمين اولا على الأصول الأغنياء فلا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ولا على المسلم نفقة أخيه النصراني لعدم الولاء بينهما ويعتبر فى نفقة قرابة الولاد اصولا وفروعا الأقرب فالاقرب وفى نفقة ذى الرحم يعتبر كونه أهلا للارث ولا يجب النفقة لرحم ليس بمحرم اتفاقا كابناء العم بل حقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والموافقة والتفصيل فى باب النفقة فى الفروع فارجع اليه وفى الحديث (البر والصلة يطيلان الأعمار ويعمران الديار ويكثران الأموال) وان كان القوم فجارا وان البر والصلة ليخففان الحساب يوم القيامة وفى الآية اشارة الى النفس فانها من ذوى قربى القلب ولها حق كما قال عليه الصلاة والسلام (ان لنفسك عليك حقا) المعنى لا تبالغ فى رياضة النفس وجهادها لئلا تسأم وتمل وتضعف عن حمل أعباء الشريعة وحقها رعايتها عن السرف فى المأكول والملبوس والإناث والمسكن وحفظها عن طرفى الافراط والتفريط كما فى التأويلات النجمية وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ اى وآتهما حقهما مما كان مفترضا بمكة بمنزلة الزكاة. المسكين من لا شىء له والفقير من له شىء دون نصاب وقيل بالعكس. وابن السبيل اى الملازم لها هو من له مال لا معه وهو المسافر المنقطع عن ماله وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً بصرف المال الى من سواهم ممن لا يستحقه فان التبذير تفريق فى غير موضعه واما الإسراف الذي هو تجاوز الحد فى صرفه فقد نهى عنه بقوله وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ سعدى
نه هر كس سزاوار باشد بمال يكى مال خواهد يكى كوشمال
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ اى أعوانهم فى إهلاك أنفسهم ونظراءهم فى كفران النعمة والعصيان كما قال وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً مبالغا فى الكفر به لا يشكر نعمه بامتثال

صفحة رقم 150

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية