ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

تمهيد :
ولما ذكر تعالى بر الوالدين أتبع ذلك بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام ثم بين حق الفقراء والمساكين الأجانب وآت ذا القربى حقه والأمر للوجوب عند أبي حنيفة فعنده يوجب على الموسر مواساة أقاربه إذا كانوا محارم كالأخ والأخت وعند غيره للندب فلا يجب عند غيره إلا نفقة الأصول والفروع دون غيرهما من الأقارب١.
وقد تكررت وصية القرآن بصلة الرحم والعطف على الأقارب فقال سبحانه : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصَل... ( الرعد : ٢١ ).
فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم . ( محمد : ٢٢ ).
وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل :( أنا الرحمان وهذه الرحم فمن وصلها ؛ وصلته ومن قطعها ؛ قطعته )٢
٢٧- إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين...
أي : أمثالهم في كفران نعمة المال بصرفه فيما لا ينبغي، أو هم قرناء الشياطين في النار على سبيل الوعيد والعرب تقول لكل من لازم سنة قوم واتبع أثرهم : هو أخوهم أي : إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته ؛ قرناء الشياطين في الدنيا والآخرة.
قال تعالى : ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمان نُقيضْ له شيطانا فهو له قرين ( الزخرف : ٣٦ ). وقال : احشروا الذين ظلموا وأزواجَهم ( الصافات : ٢٢ ). أي : قرناءهم من الشياطين.
وكان الشيطان لربه كفورا . أي : مبالغا في كفران نعمته تعالى لا يؤدي حق النعمة، كذلك إخوانه المبذرين لا يؤدون حق النعمة، بل ينفقون أموالهم في معصية الرحمان ويسلكون بها سبل الشيطان.
قال الكرخي : وكذلك من رزقه الله جاها أو مالا فصرفه إلى غير مرضاة الله كان كفرا لنعمة الله ؛ لأنه موافق للشيطان في الصفة والفعل.
وقد كان من عادة العرب أن يجمعوا أموالهم من السلب والنهب والغارة ثم ينفقونها في التفاخر وحب الشهرة. وكان المشركون من قريش ينفقون أموالهم ؛ ليصدوا الناس عن الإسلام وتوهين أهله وإعانة أعدائه، فجاءت الآية تبين قبح أعمالهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير