نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:م٢٣
وإزالة لكل التباس يمكن أن يقع فيه الناس اهتم كتاب الله بتوضيح أن الأمر بالبر والإحسان لا يقتضي حتما إنفاق كل ما يملكونه في هذا السبيل، فضلا عن غيره من السبل، تاركين أنفسهم وأهليهم عالة يتكففون الناس، فالإسلام ملة وسط، وأمته أمة وسط، وتكليفه تكليف وسط، وهو يكره الإفراط والتفريط في جميع المجالات، ولذلك ندد بالتبذير، كما ندد بالتقتير، ودعا إلى التزام التوسط بين بسط اليد وقبضها، لأن بسط اليد بالمرة يعرض الإنسان للوم الغير، ممن لهم عليه حقوق أصبحت ضائعة كالأهل والأولاد، ويعرضه للحسرة والندامة والهم المقيم، فيما بينه وبين نفسه، والإسلام كما يريد أن يقوي حاسة البر، ويشيع عاطفة الإحسان في المجتمع العام، لا يرضى بإشاعة البؤس والشقاء في المجتمع الخاص، وإنما يحرص كل الحرص على إقامة مجتمع سعيد متكافل ومتوازن من جميع جوانبه، وإلى هذه المعاني يشير قوله تعالى في هذا الربع : ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين – ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري