ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قَوْله تَعَالَى: وَلَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن مَعْنَاهُ: إِلَّا بالعفة الَّتِي هِيَ أحسن. وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ على أقاويل: أَحدهَا: أَن القربان بالأحسن هُوَ حفظ الْأُصُول، وتثمير الْفُرُوع، وَالْآخر: أَن القربان بالأحسن هُوَ التِّجَارَة فِي مَاله، وَهَذَا قريب من الأول، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن القربان بالأحسن هُوَ أَن لَا يخالط مَال الْيَتِيم بِمَال نَفسه.
فروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة ميز الأوصياء طعامهم من طَعَام الْيَتَامَى، وشرابهم من شراب الْيَتَامَى، وَكَانُوا يمسكون طَعَام الْيَتِيم حَتَّى يَأْكُل أَو يفْسد، فَأنْزل الله تَعَالَى: وَإِن تخالطوهم فإخوانكم.
وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: القربان بالأحسن أَن يستقرض من مَال الْيَتِيم إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ، فَإِذا اسْتغنى رد.

صفحة رقم 239

وأوفوا الْكَيْل إِذا كلتم وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا (٣٥)
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا يقرب مَاله أصلا، وَلَا يشرب المَاء من مَاله.
وَذهب بعض الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو يُوسُف إِلَى أَن قَوْله تَعَالَى: وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم. وَقد ذكرنَا فِي هَذَا الْمَعْنى من قبل مَا هُوَ أَكثر من هَذَا.
وَقَوله: حَتَّى يبلغ أشده الْأَكْثَرُونَ على أَن الأشد هُوَ الْحلم، وَمِنْهُم من قَالَ: (ثَمَان) عشرَة سنة، وَمِنْهُم من قَالَ: ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة، وَهَذَا وَقت مُنْتَهى الْقُوَّة وَتَمام الْعقل بالحنكة والتجارب.
وَقَوله: وأوفوا بالعهد قَالَ قَتَادَة: الْعَهْد: كل مَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ وَنهى عَنهُ.
وَقَوله: إِن الْعَهْد كَانَ مسئولا فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه كَانَ مَظْلُوما، وَهُوَ قَول السّديّ.
وَالْآخر: كَانَ مسئولا عَنهُ، وَهُوَ أحسن الْأَقَاوِيل، وَالثَّالِث: أَن الْعَهْد يسْأَل عَن صَاحب الْعَهْد. فَيُقَال لَهُ: فيمَ نقضت، كالموءودة تسْأَل فيمَ قتلت؟.
وَفِي معنى الْعَهْد قَول آخر: وَهُوَ أَنه كل مَا يلتزمه الْإِنْسَان على نَفسه.

صفحة رقم 240

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية