ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قوله تعالى : وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاّ بِالّتِيِ هي أَحْسَنُ ، الآية :[ ٣٤ ] :
قال مجاهد : التي هي أحسن التجارة، خص اليتيم بذلك، لأنه إليه أحوج، وعن الاستقلال أبعد، وإلى المرحمة والشفقة أقرب.
ذكر الرازي١ أن الله تعالى لما قال حتى يبلغ أشده، علم أن إيناس الرشد عند بلوغ الأشد لا يعتبر، ولو اعتبر لذكر كما قال : حَتّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإنْ آنَسْتُم مِنْهُم رُشْداً فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم٢ .
والأشد مذكور على وجوه مختلفة في القرآن، قال تعالى في موضع آخر :
حَتّى إذَا بَلَغَ أشدَّهُ وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة٣ ، وقال في موضع آخر : ولَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واسْتَوَى٤ الآية، وذكروا أنه بلوغ الحلم، وذكروا أنه بلوغ أربعين سنة. . فليس للأشد مرد معلوم.
ويجوز أن يكون المراد ببلوغ الأشد قبل الأربعين سنة، وتختلف أحوال الناس فيه، والذي ذكره من أن إيناس الرشد ليس معتبراً مع الأشد فبعيد، فإن الله تعالى قال : وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ٥ ، فاقتضى ذلك جواز التصرف إلى بلوغ الأشد مطلقاً، ولا يتحقق ذلك إلا عند جعل الأشد بمعنى البلوغ. والولي لا يتصرف في مال اليتيم بعد البلوغ، ولا أنه يسمى يتيماً إلى أربعين سنة.

١ - انظر أحكام القرآن للجصاص..
٢ - سورة النساء، آية ٦..
٣ - سورة الأحقاف، آية ١٥..
٤ - سورة القصص، آية ١٤..
٥ - سورة الأنعام، آية ١٥٢..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير