يقول تعالى : وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلاّ بالغبطة، وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ [ النساء : ٦ ]. وقد جاء في « صحيح مسلم » أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر :« يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وأني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم » وقوله : وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ أي الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه، إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً أي عنه. وقوله : وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ أي من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، وَزِنُواْ بالقسطاس وهو الميزان، قال مجاهد هو العدل بالرومية، وقوله : المستقيم أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب : ذلك خَيْرٌ أي لكم في معاشكم ومعادكم، ولهذا قال : وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً أي مآلاً ومنقلباً في آخرتكم، قال قتادة : أي خير ثواباً وأحسن عاقبة، وكان ابن عباس يقول : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم : هذا المكيال. وهذا الميزان.
صفحة رقم 1441تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي