يقول تعالى رادًا على المشركين الكاذبين١ الزاعمين - عليهم لعائن الله - أن الملائكة بناتُ الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، ثم ادّعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث٢ خطأ عظيمًا، قال تعالى منكرًا عليهم : أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ أي : خصصكم بالذكور وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا أي : اختار لنفسه على زعمكم البنات ؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال : إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا أي : في زعمكم لله ولدًا، ثم جعْلكم ولده الإناث التي تأنفون٣ أن يَكُنّ لكم، وربما قتلتموهُن بالوأد، فتلك إذا قسْمة ضِيزَى. وقال [ الله ]٤ تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [ مريم : ٨٨ - ٩٥ ].
٢ في ت، ف: "الثلاث المقامات"..
٣ في ت: "تألفون"..
٤ زيادة من ف.
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة