أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَاتخذ من الْمَلَائِكَة إِنَاثًا قَالَت الْيَهُود: الْمَلَائِكَة بَنَات الْحق وَفِي قَوْله: قل لَو كَانَ مَعَه آلِهَة الْآيَة
يَقُول: لَو كَانَ مَعَه آلِهَة إِذا لعرفوا فَضله ومزيته عَلَيْهِم فابتغوا مَا يقربهُمْ إِلَيْهِ إِنَّهُم لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا قَالَ: على أَيْن ينزلُوا ملكه
قَوْله تَعَالَى: تسبح لَهُ السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عبد الرَّحْمَن بن قرط رَضِي الله عَنهُ: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة
أسرِي بِهِ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى كَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَن يَمِينه ومكائيل عَلَيْهِ السَّلَام عَن يسَاره فطَارَا بِهِ حَتَّى بلغ السَّمَوَات العلى فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: سَمِعت تسبيحاً فِي السَّمَوَات العلى مَعَ تَسْبِيح كثير سبحت السَّمَوَات العلى من ذِي المهابة مشفقات لذِي الْعُلُوّ بِمَا علا سُبْحَانَ الْعلي الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن لوط بن أبي لوط قَالَ: بَلغنِي أَن تَسْبِيح سَمَاء الدُّنْيَا سُبْحَانَ رَبنَا الْأَعْلَى وَالثَّانيَِة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالثَّالِثَة سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ وَالرَّابِعَة سُبْحَانَهُ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ وَالْخَامِسَة سُبْحَانَ محيي الْمَوْتَى وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَالسَّادِسَة سُبْحَانَ الْملك القدوس وَالسَّابِعَة سُبْحَانَ الَّذِي مَلأ السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع عزة ووقاراً
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: وَهُوَ جَالس مَعَ أَصْحَابه إِذْ سمع هزة فَقَالَ: اطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط قَالُوا: وَمَا الأطيط قَالَ: تناقضت السَّمَاء ويحقها أَن تنقض وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا فِيهِ جبهة ملك ساجد يسبح الله بِحَمْدِهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ تسبح لَهُ السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض بِالتَّاءِ
قَوْله تَعَالَى: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا أخْبركُم بِشَيْء أَمر بِهِ نوح ابْنه إِن نوحًا قَالَ لِابْنِهِ يَا بني
آمُرك أَن تَقول: سُبْحَانَ الله فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق قَالَ الله تَعَالَى: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي اله عَنْهُمَا: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن نوحًا لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لابْنَيْهِ: آمركما بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة كل شَيْء وَبهَا يرْزق كل شَيْء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي فَضَائِل الذّكر عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنهُ: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: صَوت الديك صلَاته وضربه بجناحيه سُجُوده وركوعه ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: يُنَادي مُنَاد من
السَّمَاء اذْكروا الله يذكركم فَلَا يسْمعهَا أول من الديك فَيَصِيح فَذَلِك تسبيحه
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تضربوا وُجُوه الدَّوَابّ فَإِن كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا تلطموا وُجُوه الدَّوَابّ فَإِن كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج أَحْمد عَن معَاذ بن أنس رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه مر على قوم وهم وقُوف على دَوَاب لَهُم ورواحل فَقَالَ لَهُم: اركبوها سَالِمَة ودوعها سَالِمَة وَلَا تتخذوها كراسي لأحاديثكم فِي الطّرق والأسواق فَرب مركوبه خير من راكبها وَأكْثر ذكرا للهِ مِنْهُ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن عبسة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا تستقل الشَّمْس فَيبقى من خلق الله تَعَالَى إِلَّا سبح الله بِحَمْدِهِ إِلَّا مَا كَانَ من الشَّيْطَان وأغنياء بني آدم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَا من عبد يسبح الله تَسْبِيحَة إِلَّا سبح مَا خلق الله من شَيْء
قَالَ الله تَعَالَى: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن النَّمْل يسبحْنَ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قرصت نملة نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت فَأوحى الله إِلَيْهِ من أجل نملة وَاحِدَة أحرقت أمة من الْأُمَم تسبح
وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قتل الضفدع وَقَالَ: نعيقها تَسْبِيح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ: الزَّرْع يسبح بِحَمْدِهِ وأجره لصَاحبه وَالثَّوْب يسبح
وَيَقُول الْوَسخ: إِن كنت مُؤمنا فاغسلني إِذا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قبيل رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الزَّرْع يسبح وثوابه للَّذي زرع
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ إِلَّا الْحمار وَالْكَلب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ: الاسطوانة تسبح والشجرة تسبح
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا يعيبن أحدكُم دَابَّته وَلَا ثَوْبه فَإِن كل شَيْء يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ والخطيب عَن أبي صَالح رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ذكر لنا أَن صرير الْبَاب تسبيحه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي غَالب الشَّيْبَانِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: صَوت الْبَحْر تسبيحه وأمواجه صلَاته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن النَّخعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الطَّعَام تَسْبِيح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أُتِي أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ بغراب وافر الجناحين فَجعل ينشر جنَاحه وَيَقُول: مَا صيد من صيد وَلَا عضدت من شَجَرَة إِلَّا بِمَا ضيعت من التَّسْبِيح
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من طَرِيق الزُّهْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أُتِي أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ بغراب وافر الجناحين فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ سلم يَقُول: مَا صيد من صيد وَلَا عضدت عضاة وَلَا قطعت وشيجة إِلَّا بقلة التَّسْبِيح
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا صيد من صيد وَلَا وشج من وشج إِلَّا بتضييعه التَّسْبِيح
وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا صيد من طير فِي السَّمَاء وَلَا سمك فِي المَاء حَتَّى يدع مَا افْترض الله عَلَيْهِ من التَّسْبِيح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أَخذ طَائِر وَلَا حوت إِلَّا بتضييع التَّسْبِيح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مرْثَد بن أبي مرْثَد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يصطاد شَيْء من الطير وَالْحِيتَان إِلَّا بِمَا يضيع من تَسْبِيح الله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق يزِيد بن مرْثَد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا اصطيد طير فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا بتضييعه التَّسْبِيح
وَأخرج الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وَأَبُو الشَّيْخ والديلمي عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: آجال الْبَهَائِم كلهَا وخشاش الأَرْض والنمل والبراغيث وَالْجَرَاد وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالدَّوَاب كلهَا وَغير ذَلِك آجالها فِي التَّسْبِيح فَإِذا انْقَضى تسبيحها قبض الله أرواحها وَلَيْسَ إِلَى ملك الْمَوْت مِنْهَا شَيْء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: وَأَن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ: مَا من شَيْء فِي أَصله الأول لن يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ: مَا من شَيْء فِي أَصله الأول لن يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: جلس الْحسن مَعَ أَصْحَابه على مائدة فَقَالَ بَعضهم: هَذِه الْمَائِدَة تسبح الْآن فَقَالَ الْحسن: كلا إِنَّمَا ذَاك كل شَيْء على أَصله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم قَالَ الطَّعَام تَسْبِيح
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: لَا تقتلُوا الضفادع فَإِن أصواتها تَسْبِيح
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ظن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام أَن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مِمَّا مدحه وَأَن ملكا نزل وَهُوَ قَاعد فِي الْمِحْرَاب وَالْبركَة إِلَى جَانِبه فَقَالَ: يَا دَاوُد افهم إِلَى مَا تصوّت بِهِ الضفدع فأنصت دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بهَا دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ لَهُ الْملك: كَيفَ ترَاهُ يَا دَاوُد قَالَ: أفهمت مَا قَالَت قَالَ: نعم
قَالَ: مَاذَا قَالَت قَالَ: قَالَت: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك منهتى علملك يَا رب
قَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام: وَالَّذِي جعلني نبيه إِنِّي لم أمدحه بِهَذَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن صَدَقَة بن يسَار رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام فِي محرابه فأبصر درة صَغِيرَة ففكر فِي خلقهَا وَقَالَ: مَا يعبأ الله بِخلق هَذِه فأنطقها الله فَقَالَت: يَا دَاوُد أتعجبك نَفسك لأَنا على قدر مَا آتَانِي الله أذكر لله وأشكر لَهُ مِنْك على مَا آتاك الله
قَالَ الله: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: هَذِه الْآيَة فِي التَّوْرَاة كَقدْر ألف آيَة وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ فِي التَّوْرَاة: تسبح لَهُ الْجبَال ويسبح لَهُ الشّجر ويسبح لَهُ كَذَا ويسبح لَهُ كَذَا
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ عَن شهر بن حَوْشَب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام يسمَّى النوّاح فِي كتاب الله عز وَجل وانه انْطلق حَتَّى أَتَى الْبَحْر فَقَالَ: أَيهَا الْبَحْر إِنِّي هارب
قَالَ: من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه
قَالَ: فَاجْعَلْنِي قَطْرَة من مائك أَو دَابَّة مِمَّا فِيك أَو تربة من تربتك أَو صَخْرَة من صخرك
قَالَ: أَيهَا العَبْد الهارب الفار من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه ارْجع من حَيْثُ جِئْت فَإِنَّهُ لَيْسَ مني شَيْء إِلَّا بارز ينظر الله عز وَجل إِلَيْهِ قد أَحْصَاهُ وعده عدا فلست أَسْتَطِيع ذَلِك ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى الْجَبَل فَقَالَ: أَيهَا الْجَبَل اجْعَلنِي حجر من حجارتك أَو تربة من تربتك أَو صَخْرَة من صخرك أَو شَيْئا مِمَّا فِي جوفك
فَقَالَ: أَيهَا العَبْد الهارب الفار من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه إِنَّه لَيْسَ مني شَيْء إِلَّا يرَاهُ الله وَينظر إِلَيْهِ وَقد أَحْصَاهُ وعده عدا فلست أَسْتَطِيع ذَلِك
ثمَّ انْطلق حَتَّى أَتَى على الأَرْض يَعْنِي الرمل فَقَالَ: أَيهَا الرمل اجْعَلنِي تربة من تربك أَو صَخْرَة من صخرك أَو شَيْئا مِمَّا فِي جوفك
فَأوحى الله إِلَيْهِ أجبه
فَقَالَ: أَيهَا العَبْد الفار من الطَّالِب الَّذِي لَا ينأى طلبه ارْجع من حَيْثُ جِئْت فَاجْعَلْ عَمَلك لقمسين: لرغبة أَو لرهبة فعلى أَيهمَا أخذك رَبك لم تبال وَخرج فَأتى الْبَحْر فِي سَاعَة فصلى فِيهِ فنادته ضفدعة فَقَالَت: يَا دَاوُد إِنَّك حدثت نَفسك أَنَّك قد سبحت فِي سَاعَة لَيْسَ يذكر الله فِيهَا غَيْرك وَإِنِّي فِي سبعين ألف ضفدعة كلهَا قَائِمَة على رجل تسبح الله تَعَالَى وتقدسه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: صلى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلَة حَتَّى أصبح فَلَمَّا أَن أصبح وجد فِي نَفسه غرُورًا فنادته ضفدعة
يَا دَاوُد كنت أدأب مِنْك قد أغفيت إغْفَاءَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَلغنِي أَنه لَيْسَ شَيْء أَكثر تسبيحاً من هَذِه الدودة الْحَمْرَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: التُّرَاب يسبح فَإِذا بني فِيهِ الْحَائِط سبح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِذا سَمِعت تغيضاً من الْبَيْت أَو من الْخشب والجدر فَهُوَ تَسْبِيح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن خَيْثَمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يطْبخ قدرا فَوَقَعت على وَجههَا فعلت تسبح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة قَالَ: كَانَ مطرف رَضِي الله عَنهُ إِذا دخل بَيته فسبح سبحت مَعَه آنِية بَيته
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَوْلَا مَا غمي عَلَيْكُم من تَسْبِيح مَا مَعكُمْ فِي الْبيُوت مَا تقاررتم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مسعر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَوْلَا مَا غمي عَلَيْكُم من تَسْبِيح خلقه مَا تقاررتم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ: كل شَيْء فِيهِ الرّوح يسبح
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ قَالَ: صَلَاة الْخلق تسبيحهم سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعد الْآيَات بركَة وَأَنْتُم تعدونها تخويا بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ مَعنا مَاء فَقَالَ لنا: اطْلُبُوا من مَعَه فضل مَاء فَأتي بِمَاء فَوَضعه فِي إِنَاء ثمَّ وضع يَده فِيهِ فَجعل المَاء يخرج من بَين أَصَابِعه
ثمَّ قَالَ: حَيّ على الطّهُور الْمُبَارك وَالْبركَة من الله فشربنا مِنْهُ
قَالَ عبد الله: كُنَّا نسْمع صَوت المَاء وتسبيحه وَهُوَ يشرب
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نَأْكُل مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنسمع تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أنس قَالَ: آتِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِطَعَام ثريد فَقَالَ: إِن هَذَا الطَّعَام يسبح قَالُوا: يَا رَسُول الله وتفقه تسبيحه قَالَ: نعم
ثمَّ قَالَ لرجل: أدن هَذِه الْقَصعَة من هَذَا الرجل فأدناها مِنْهُ فَقَالَ: نعم يَا رَسُول الله هَذَا الطَّعَام يسبح فَقَالَ: أدْنِها من آخر وَأَدْنَاهَا مِنْهُ فَقَالَ: هَذَا الطَّعَام يسبح
ثمَّ قَالَ: ردهَا فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله لَو أمرت على الْقَوْم جَمِيعًا فَقَالَ: لَا إِنَّهَا لَو سكتت عِنْد رجل لقالوا من ذَنْب ردهَا فَردهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي حَمْزَة الثمالِي قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ وَسمع عصافير يصحن قَالَ: تَدْرِي مَا يقلن قلت: لَا
قَالَ: يسبحْنَ ربهن عز وَجل ويسألن قوت يومهن
وَأخرج الْخَطِيب عَن أبي حَمْزَة قَالَ: كُنَّا مَعَ عَليّ بن الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ فَمر بِنَا عصافير يصحن فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا تَقول هَذِه العصافير فَقُلْنَا: لَا
قَالَ: أما إِنِّي مَا أَقُول إِنَّا نعلم الْغَيْب وَلَكِنِّي سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب أَمِير الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنهُ يَقُول: إِن الطير إِذا أَصبَحت سبحت رَبهَا وَسَأَلته قوت يَوْمهَا وَإِن هَذِه تسبح رَبهَا وتسأله قوت يَوْمهَا
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عليَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لي: يَا عَائِشَة اغسلي هذَيْن البردين فَقلت: يَا رَسُول الله بالْأَمْس غسلتهما فَقَالَ لي: أما علمت أَن الثَّوْب يسبح فَإِذا اتسخ انْقَطع تسبيحه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا قَالَ: حَلِيمًا عَن خلقه فَلَا يعجل كعجلة بَعضهم على بعض غَفُورًا لَهُم إِذا ثابوا
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَت: لما نزلت (تبت يدا أبي لَهب) (المسد آيَة ١) أَقبلت العوراء أم جميل وَلها ولولة وَفِي يَدهَا فهر وَهِي تَقول: مذمماً أَبينَا وَدينه قلينا وَأمره عصينا
وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالس وَأَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ إِلَى جنبه فَقَالَ أَبُو بكر: لقد أَقبلت هَذِه وَأَنا أَخَاف أَن تراك فَقَالَ: إِنَّهَا لن تراني وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتصمَ بِهِ
كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا فَجَاءَت حَتَّى قَامَت على أبي بكر رَضِي الله عَنهُ: فَلم تَرَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: يَا أَبَا بكر بَلغنِي أَن صَاحبك هجاني فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: لَا وَرب هَذَا الْبَيْت مَا هجاك فَانْصَرَفت وَهِي تَقول: قد علمت قُرَيْش أَنِّي بنت سَيِّدهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من وَجه آخر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا: أَن أم جميل دخلت على أبي بكر وَعِنْده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: يَا ابْن أبي قُحَافَة مَا شَأْن صَاحبك ينشد فِي الشّعْر فَقَالَ: وَالله مَا صَاحِبي بشاعر وَمَا يدْرِي مَا الشّعْر
فَقَالَت: أَلَيْسَ قد قَالَ: (فِي جيدها حَبل من مسد) (المسد آيَة ٥) فَمَا يدريه مَا فِي جيدي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قل لَهَا: هَل تَرين عِنْدِي أحدا فَإِنَّهَا لن تراني جعل بيني وَبَينهَا حجاب فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: فَقَالَت: أتهزأ بِي وَالله مَا أرى عنْدك أحدا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد الْمقَام وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ظلّ الْكَعْبَة بَين يَدي إِذْ جَاءَت أم جميل بنت حَرْب بن أُميَّة زَوْجَة أبي لَهب وَمَعَهَا فهران فَقَالَت: أَيْن الَّذِي هجاني وهجا زَوجي وَالله لَئِن رَأَيْته لارضن أنثييه بِهَذَيْنِ الفهرين
وَذَلِكَ عِنْد نزُول (تبت يدا أبي لَهب) قَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: فَقلت لَهُ: يَا أم جميل مَا هجاك وَلَا هجا زَوجك
قَالَت: وَالله مَا أَنْت بِكَذَّابٍ وَإِن النَّاس ليقولون ذَلِك ثمَّ ولت ذَاهِبَة
فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّهَا لم ترك فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: حَال بيني وَبَينهَا جِبْرِيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لما نزلت (تبت يدا أبي لَهب) جَاءَت امْرَأَة أبي لَهب فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: يَا رَسُول الله لَو تنحيت عَنْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَة بذية فَقَالَ: إِنَّه سيحال بيني وَبَينهَا فَلَا تراني فَقَالَ: يَا أَبَا بكر هجانا صَاحبك
قَالَ: وَالله مَا ينْطق بالشعر وَلَا يَقُوله
فَقَالَ: إِنَّك لمصدق فاندفعت رَاجِعَة
فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: يَا رَسُول الله مَا رأتك قَالَ: كَانَ بيني وَبَينهَا ملك يسترني بجناحه حَتَّى ذهبت
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن شهَاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا تَلا الْقُرْآن على مُشْركي قُرَيْش ودعاهم إِلَى الله قَالُوا: يهزؤون بِهِ (قُلُوبنَا فِي أكنة بِمَا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب) (السَّجْدَة آيَة ٥) فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْلهم وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن الْآيَات
وَأخرج ابْن عَسَاكِر وَولده الْقَاسِم فِي كتاب آيَات الْحِرْز عَن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الْمنْقري رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قدم حُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ الْمَدِينَة حاجّاً فاحتجنا إِلَى أَن نوجه رَسُولا وَكَانَ فِي الْخَوْف فَأبى الرَّسُول أَن يخرج وَخَافَ على نَفسه من الطَّرِيق فَقَالَ الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ: أَنا أكتب لَك رقْعَة فِيهَا حرز لن يَضرك شَيْء إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَكتب لَهُ رقْعَة وَجعلهَا الرَّسُول فِي صورته فَذهب الرَّسُول فَلم يلبث أَن جَاءَ سالما فَقَالَ: مَرَرْت بالأعراب يَمِينا وَشمَالًا فَمَا هيجني مِنْهُم أحد والحرز عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب وَإِن هَذَا الْحِرْز كَانَ الْأَنْبِيَاء يتحرزون بِهِ من الفراعنة: (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (قَالَ اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون) (الْمُؤْمِنُونَ آيَة ١٠٩) (إِنِّي أعوذ بالرحمن مِنْك إِن كنت تقيا) (مَرْيَم آيَة ١٨) أخذت بسمع الله وبصره وقوّته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِين والأعراب وَالسِّبَاع والهوام واللصوص مِمَّا يخَاف ويحذر فلَان بن فلَان سترت بَينه وَبَيْنكُم بستر النبوّة الَّتِي استتروا بهَا من سطوات الفراعنة جِبْرِيل عَن أَيْمَانكُم وَمِيكَائِيل عَن شمائاكم وَمُحَمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمامكم وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من فَوْقكُم يمنعكم من فلَان بن فلَان فِي نَفسه وَولده وَأَهله وشعره وبشره وَمَاله وَمَا عَلَيْهِ وَمَا مَعَه وَمَا تَحْتَهُ وَمَا فَوْقه
وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا
وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة إِلَى قَوْله نفوراً وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن جعلنَا بَيْنك وَبَين الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا قَالَ: الْحجاب المستور أكنة على قُلُوبهم أَن يفقهوه وَأَن ينتفعوا بِهِ أطاعوا الشَّيْطَان فاستحوذ عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد وَإِذا قَرَأت الْقُرْآن الْآيَة قَالَ: ذَاك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قَرَأَ الْقُرْآن على الْمُشْركين بِمَكَّة سمعُوا صَوته وَلَا يرونه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً قَالَ: بغضاً لما تَتَكَلَّم بِهِ لِئَلَّا يسمعوه كَمَا كَانَ قوم نوح يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم لِئَلَّا يسمعوا مَا يَأْمُرهُم بِهِ من الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً قَالَ: الشَّيَاطِين
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَليّ أَنه قَالَ: لم كتمتم (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَنعم الِاسْم وَالله كتموا فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا دخل منزله اجْتمعت عَلَيْهِ قُرَيْش فيجهر (بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وَيرْفَع صَوته بهَا فتولي قُرَيْش فِرَارًا فَأنْزل الله وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفوراً
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: إِذْ يَسْتَمِعُون إِلَيْك قَالَ: عتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة والوليد بن الْمُغيرَة وَالْعَاص بن وَائِل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: إِذْ يَسْتَمِعُون إِلَيْك قَالَ: هِيَ فِي مثل الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَمن مَعَه فِي دَار الندوة وَفِي قَوْله: فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا قَالَ: مخرجا يخرجهم من الْأَمْثَال الَّتِي ضربوا لَك الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَأَصْحَابه
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزُّهْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ:
حدثت أَن أَبَا جهل وَأَبا سُفْيَان والأخنس بن شريق خَرجُوا لَيْلَة يَسْتَمِعُون من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيته فَأخذ كل رجل مِنْهُم مَجْلِسا يستمع فِيهِ وكل لَا يعلم بمَكَان صَاحبه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ حَتَّى إِذا طلع الْفجْر تفَرقُوا فَجمعتهمْ الطَّرِيق فتلاوموا فَقَالَ بَعضهم لبَعض: لَا تعودوا فَلَو رآكم بعض سفائكم لأوقعتم فِي نَفسه شَيْئا ثمَّ انصرفوا حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْلَة الثَّانِيَة عَاد كل رجل مِنْهُم إِلَى مَجْلِسه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ حَتَّى طلع الْفجْر تفَرقُوا فَجمعتهمْ الطَّرِيق فَقَالَ بَعضهم لبَعض: مثل مَا قَالُوا أول مرّة ثمَّ انصرفوا حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَخذ كل وَاحِد مِنْهُم مَجْلِسه فَبَاتُوا يَسْتَمِعُون لَهُ حَتَّى إِذا طلع الْفجْر تفَرقُوا فَجمعتهمْ الطَّرِيق فَقَالَ بَعضهم لبَعض: لَا نَبْرَح حَتَّى نتعاهد لَا نعود فتعاهدوا على ذَلِك ثمَّ تفَرقُوا فَلَمَّا أصبح الْأَخْنَس أَتَى أَبَا سُفْيَان فِي بَيته فَقَالَ: أَخْبرنِي عَن رَأْيك فِيمَا سَمِعت من مُحَمَّد
قَالَ: وَالله لقد سَمِعت أَشْيَاء أعرفهَا وَأعرف مَا يُرَاد بهَا وَسمعت أَشْيَاء مَا عرفت مَعْنَاهَا وَلَا مَا يُرَاد بهَا
قَالَ الْأَخْنَس: وَأَنا وَالَّذِي حَلَفت بِهِ
ثمَّ خرج من عِنْده حَتَّى أَتَى أَبَا جهل فَقَالَ: مَا رَأْيك فِيمَا سَمِعت من مُحَمَّد قَالَ: مَاذَا سَمِعت تنازعنا نَحن وَبَنُو عبد منَاف فِي الشّرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حَتَّى إِذا تجاثينا على الركب وَكُنَّا كفرسي رهان
قَالُوا: منا نَبِي يَأْتِيهِ الْوَحْي من السَّمَاء فَمَتَى ندرك هَذِه وَالله لَا نؤمن بِهِ أبدا وَلَا نصدقه فَقَامَ عَنهُ الْأَخْنَس وَتَركه وَالله أعلم
الْآيَة ٤٩ - ٥١
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي