ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

كل من له رئة يأكل ويشرب فهو مثل قولهم إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً، مثلكم.
وقيل المعنى: قد سحروا وأزيل عن حد الاستواء.
قال [تعالى]: انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال
المعنى: انظر يا محمد بعين قلبك كيف شبهوا لك الاشتباه لقولهم هو مسحور وهو شاعر وهو مجنون. " فضلوا " أي: فجاروا عن قصد السبيل بقولهم. فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً.
أي: فلا يهتدون إلى طريق الحق. وعني بهذا: الوليد بن المغيرة وأصحابه قاله: مجاهد.
قوله: وقالوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً [أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ] إلى قوله: إِلاَّ قَلِيلاً.
المعنى: أن الله جل ذكره أخبر عن قول المشركين وإنكارهم البعث بعد

صفحة رقم 4219

الموت. والرفات: التراب، قاله مجاهد. أي: قالوا منكرين للبعث أنُبعَث بعد أن كنّا عظاماً وتراباً في قبورنا.
وقال ابن عباس: الرفات: الغبار. وقال أبو عبيدة والكسائي/ الرفات الحطام. والعظام ما لم يتحطم، والرفات: ما تحطم، كذا قال أبو عبيدة.
والرفات في اللغة: الرضاض والحطام. يقال: رفت رفتاً إذا حطم. ولا واحد له كالدقاق. وهذا المثال في هذا المعنى، يأتي أبداً محل فعال. نحو الفتات والتراب والرفات والغبار والحطام والرضاض.
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام قل لهم يا محمد: قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أو كونوا على أي خلق يعظم في صدوركم فلا بد لكم من الموت والبعث أي: استشعروا مت شئتم أن تكونوا عليه من الخلق. فلا بد أن يمتكم الله [ تعالى] ثم يحييكم.
وقال ابن عباس في قوله: أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ هو الموت. أي: لو كنتم

صفحة رقم 4220

الموت بعينه لأماتكم الله تعالى ثم أحياكم، وهو قول: أبي صالح والحسن والضحاك. وقال ابن جبير، كونوا الموت فإن الموت سيموت. قال عبد الله بن مسعود: يوتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح حتى يجعل بين الجنة والنار فينادي مناد يسمع أهل الجنة وأهل النار، فيقول هذا الموت قد جئنا به ونحن مهلكوه، فأيقنوا يا أهل الجنة ويا أهل النار بأن الموت قد هلك.
وقال مجاهد قوله: أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ هو السماء والأرض والجبال.
ثم أخبر عنهم تعالى ذكره أن جوابهم للنبي [ ﷺ] إذ قالوا له " من يعيدنا " أي: من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديداً، فقل لهم يا محمد يعيدكم الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي: الذي خلقكم ولم تكونوا شيئاً.
ثم قال الله [ تعالى] لنبيه [عليه السلام] فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ.

صفحة رقم 4221

أي: يحركونها استهزاء واستبعاداً للبعث. و/ النغض في كلام العرب حركة بارتفاع وانخفاض. [وَيَقُولُونَ] متى هُوَ أي: متى البعث، فقيل لهم يا محمد عسى أَن يَكُونَ قَرِيباً أي: هو قريب. لأن عسى من الله [تعالى] واجبة.
ثم قال تعالى: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ.
أي: [يوم] يبعثكم يوم يدعوكم من القبور فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي: بأمره، قاله: ابن عباس. وقال قتادة: " بحمده " بمعرفته.
وقيل: معناه: بقدرته، ودعائه إياكم، ولله الحمد على كل حال. كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله. أي: ولله الحمد على كل حال.

صفحة رقم 4222

وروي عن [ابن] جبير أنه قال: يخرج الناس من قبورهم وهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك.
وقال أبو إسحاق معناه: ويستجيبون مقرين بأنه خالقهم.
وقيل: يستجيبون بحمده يعني: عند النفخة الثانية وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً يعني: بين النفختين. وذلك أنه يكف عنهم العذاب بين النفختين فينامون فذلك ما حكى [ تعالى] عنهم قي يس أنهم يقولون: ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا [يس: ٥٢] لأنهم يعذبون من يوم يموتون إلى النفخة الأولى، وهو خاص لمن قاتل نبياً، أو قتل في قتال نبي، أو قتله نبي أو مات على كفره في حياة نبي.
ثم قال [تعالى] قَالُواْ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً.

صفحة رقم 4223

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية