قَوْله تَعَالَى: فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما يَعْنِي: أولى الْمَرَّتَيْنِ. وَفِي الْقِصَّة: أَن فسادهم فِي الْمرة الأولى وَكَانَ بقتل إشعيا النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - وارتكابهم الْمعاصِي، ورفضهم مَا أمروا بِهِ. وَفِي بعض التفاسير: أَنهم عبدُوا الْأَوْثَان.
وَالْأَرْض الْمَذْكُورَة: أَرض الشَّام، وَأَرْض بَيت الْمُقَدّس. وَقَوله: بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا هَذَا الْبَعْث هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى التسليط، وَيجوز أَن تكون بِمَعْنى التَّخْلِيَة بَينهم وَبَين الْقَوْم، [وَاخْتلفت] الْأَقَاوِيل فِي أَنهم من كَانُوا؟
قَالَ ابْن عَبَّاس: هم جالوت وَقَومه، وَقَالَ سعيد بَين الْمسيب: بخت نصر الْفَارِسِي،
شَدِيد فجاسوا خلال الديار وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا (٥) ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أَكثر نفيرا (٦) إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم وَإِن وَقَالَ غَيره: سنحاريب الْملك، وَقَالَ بَعضهم: العمالقة. وَأظْهر الْأَقَاوِيل أَنه بخت نصر، وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: ملك الأَرْض أَرْبَعَة: مُؤْمِنَانِ، وَكَافِرَانِ؛ أما المؤمنان: فسليمان، وَذُو القرنين - عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَأما الكافران: فنمروذ، وبخت نصر.
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل: أخبرنَا بِهَذَا أَبُو على الشَّافِعِي بِمَكَّة قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس قَالَ: أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الديبلي وَقَالَ: أَنا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي قَالَ: أَنا [سُفْيَان] بن عُيَيْنَة عَن دَاوُد بن شَابُور عَن مُجَاهِد.
وَقَوله: أولي بَأْس شَدِيد أَي: أولي قُوَّة شَدِيدَة.
وَقَوله: فجاسوا خلال الديار والجوس: طلب الشَّيْء بالاستقصاء.
قَالَ الزّجاج: طلبُوا خلال الديار هَل بَقِي أحد فَيقْتل؟ وخلال الديار وسط الديار.
وَقَوله: وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا أَي: وَعدا لَا بُد مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(فِي الجوس جسنا إِلَيْك اللَّيْل بالمطي... )
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم