ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

تفسير المفردات : والوعد : أي الموعود به وهو العقاب. والبؤس والبأس والبأساء : الشدة والمكروه كما قال الراغب إلا أن البؤس كثر استعماله في الفقر والحرب، والبأس والبأساء في النكاية بالعدو. جاسوا خلال الديار : توسطوها وترددوا بينها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآية الأولى أنه أكرم عبده ورسوله بالإسراء من مكة إلى بيت المقدس – أردف ذلك ذكر ما أكرم به موسى قبله من إعطائه التوراة وجعلها هدى لبني إسرائيل، ليخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والهدى، ثم قفّى على ذلك ببيان أنهم ما عملوا بهديها، بل أفسدوا في الأرض فسلط الله عليهم البابليين أثخنوا فيهم وقصدوهم بالقتل والنهب والسلب.
ولما تابوا أزال عنهم هذه المحنة، وأعاد لهم الدولة، وأمدهم بالأموال والبنين، وجعلهم أكثر عددا مما كانوا، ثم عادوا على عصيانهم وقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام، فسلط الله عليهم من أدال دولتهم مرة أخرى، فأعمل فيهم السيف، وسلب ونهب، وجاس خلال ديارهم، فدخل بيت المقدس كرة أخرى بالقهر والغلبة والإذلال، وأهلك ما أهلك مما قد جمعوه وكنزوه، ثم أوعدهم على عصيانهم بالعقاب في الآخرة بنار جهنم، وبئس جهنم، وبئس السجن هي لمن عصى الله وخالف أوامر دينه.
الإيضاح : فإذا جاء وعد أولاهما بعثا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا أي فإذا حان وقت حلول العقاب الموعود أرسلنا عليكم لمؤاخذتكم بجنايتكم عبادا لنا أولى بطش شديد في الحروب، هم سنحاريب ملك بابل وجنوده، أوغلوا في البلاد، وترددوا بين الدور والمساكن، للقتل والسلب والنهب، وقتلوا علماءكم وكبراءكم، وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس، وسبوا منكم عددا كثيرا، وكان ذلك وعدا نافذا لا مرد له.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير