المفردات :
الوعد : الموعود به، وهو العقاب، أي فإذا جاء وعد عقاب أولاهما.
البأس والبأساء والبؤس : الشدة والمكروه، إلا أن البأس والبأساء كثر استعمالهما في النكاية بالعدو، والبؤس كثر استعماله في الفقر والحرب.
جاسوا : ترددوا للغارة.
خلال الديار : أوسطها وفرجها.
التفسير :
٥- فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا .
فإذا حان وقت حلول العقاب الموعود ؛ سلطنا عليكم ؛ لمؤاخذتكم بجنايتكم عبادا لنا أصحاب قوة وبطش شديد في الحروب، وهم : سنحاريب ملك الموصل وجنوده، أو بختنصر البابلي، أو جالوت أو غيرهم.
وقد أوغل الغزاة في بلاد اليهود وترددوا بين الدور والمساكن للقتل والسلب والنهب وقتلوا علماءهم وكبراءهم وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وسبوا منهم عددا كثيرا، وكان ذلك وعدا مفعولا نافذا لا مرد له.
١- أخبر الله : أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، وهذا الفساد معناه : طغيان وعدوان منهم على عباد الله وخروجهم على الطريق القويم.
٢- أخبر الله عنهم : أنهم لما طغوا وبغوا : سلط الله عليهم من ينتقم منهم.
٣-بعد الانتقام الأول عادوا إلى طريق الجادة فانتصروا على أعدائهم، لكنهم لم يلبثوا أن عادوا للفساد فحق عليهم وعيد الله.
٤- سلط الله عليهم في المرة الثانية من أذلهم، وهدم هيكلهم، وهدم المسجد الأقصى، وقضى عليهم وعلى ملكهم.
٥- ذكر الله : أنه يشملهم برحمته إذا تابوا إليه، فإن عادوا للفساد ؛ عاد الله عليهم بالعقاب.
٦- كثر عدد اليهود بعد الإفساد الأول والثاني وعقوبتهما، وأعزهم الله بعد الذل وأعطاهم المال والجاه.
٧- أرسل الله محمدا نبيا رسولا يعرفون صفته في التوراة، ولكنهم كذبوه وغدروا به ؛ فسلط الله عليهم المسلمين ؛ فحاصروهم وقاتلوهم، وفرضوا عليهم الجزية، ثم أخرجوهم من بلاد العرب.
٨- استمرت حياة اليهود بين مد وجزر فكلما أرخى الله لهم الحبل ومُتّعوا بالنعمة ؛ أسرفوا في استغلال النعمة وفي الفساد ؛ فسلط الله عليهم من ينتقم منهم.
٩- كان آخر إفساد لهم سيطرتهم على فلسطين سنة ١٩٤٨، وابتلاع مساحات من البلاد العربية في سنة ١٩٦٧.
١٠- الأمل في الله أن يهييء لهم من ينتقم منهم وأن يتكاتف العرب والمسلمون ؛ ليثأروا لأنفسهم ولدينهم وأوطانهم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة