ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

يقولون لهم في المخاطبة الحسنة : ربكم أعلمُ إِن يشأ يرحمْكُم بالتوبة والإيمان، أو إِن يشأ يُعذِّبكُم بالموت على الكفر. وهذا تفسير للكلمة التي هي أحسن، وما بينهما اعتراض، أي : قولوا هذه الكلمة ونحوها، ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار ؛ فإنه يثير الشر، مع أن ختام أمرهم غيب. وما أرسلناك عليهم وكيلاً ؛ موكولاً إليك أمرهم، فتجبرهم على الإيمان، وإنما أَرْسلْنَاكَ مبشرًا ونذيرًا، فَدارهِم، ومُر أصحابك باحتمال الأذى منهم. رُوي أن المشركين أفرطوا في إيذائهم ؛ فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، وقيل : شتم رجل عمر رضي الله عنه، فهمَّ به، فأمره الله بالعفو.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من أوصاف الصوفية - رضي الله عنهم - أنهم هينون لينون كلَّفة حرير، لا ينطقون إلا بالكلام الحسن، ولا يفعلون إلا ما هو حسن، ويفرحون ولا يحزنون وينبسطون ولا ينقبضون. من رأوه مقبوضًا بسطوه، ومن رأوه حزينًا فرّحوه، ومن رأوه جاهلاً أرشدوه بالتي هي أحسن. وهم متفاوتون في هذا الأمر، مفضل بعضهم على بعض في الأخلاق والولاية، فكل من زاد في الأخلاق الحسنة زاد تفضيله عند الله. وفي الحديث :" إنَّ الرَّجلُ لَيُدرِكُ ؛ بحُسْن الخلُق، دَرَجََة الصَائِم النهار، القَائِمِ اللَّيْل " (١) وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير