ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

في العواقب والسرائر :
" ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم، أو إن يشأ يعذبكم، وما أرسلناك عليهم وكيلا ".
وجادلهم بالتي هي أحسن :
أقوى الأحوال مظنة لكلمة السوء هي حالة المناظرة والمجادلة.
و أقرب ما تكون إلى ذلك إذا كان الجدال في أمر الدين والعقيدة، فما أكثر ما يضلل بعض بعضا أو يفسقه أو يكفره، فيكون ذلك سببا لزيادة شقة الخلاف اتساعا، وتمسك كل برأيه و نفوره من قول خصمه. دع ما يكون عن ذلك من البغض والشر.
فذكر الله تعالى عباده بأنه هو العالم ببواطن خلقه و سرائرهم وعواقب أمرهم، فيرحم من يشاء، و يعذب من يشاء، بحكمته وعدله :
فلا يقطع لأحد بأنه من أهل النار لجهل العاقبة سواء كان من أهل الكفر، أو كان من أهل الفسق، أو كان من أهل الابتداع١.
كما لا يقطع لأحد بالجنة كذلك، إلا من جاء النص بهم٢.
من أدب الجدال :
فلا يقال للكافر عند دعوته أو مجادلته : إنك من أهل النار٣، ولكن تذكر الأدلة على بطلان الكفر، وسوء عاقبته.
و لا يقال للمبتدع : يا ضال٤، وإنما تبين البدعة وقبحها.
و لا يقال لمرتكب الكبيرة٥ : يا فاسق، ولكن يبين قبح تلك الكبيرة و ضررها وعظم إثمها.
فتقبح القبائح و الرذائل في نفسها، وتجتذب أشخاص مرتكبها٦.
إذ رب شخص هو اليوم من أهل الكفر و الضلال تكون تكون عاقبته إلى الخير والكمال. ورب شخص هو اليوم من أهل الإيمان ينقلب – والعياذ بالله تعالى – على عقبه في هاوية الوبال.
و إن عليك إلا البلاغ :
و خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه و آله وسلم : إنه لم يرسله وكيلا على الخلق، حفيظا عليهم، كفيلا بأعمالهم.
فما عليه إلا تبليغ الدعوة، ونصرة الحق بالحق. والهداية والدلالة، إلى دين الله، و صراطه المستقيم.
خاطبه بهذا ليؤكد لخلقه ما أمرهم به، من قول التي هي أحسن للموافق والمخالف.
تفسير ابن باديس – م ( ١٢ )
فلا يحملنهم بغض الكفر و المعصية على السوء في القول لأهلها ؟ فإنما عليهم تبليغ الحق كما بلغه نبيهم صلى الله عليه و آله وسلم.
و لن يكون أحد أحرص منه على تبليغه ؛ فحسبهم أن يكونوا على سنة وهديه.
أحيانا الله عليهما، و أماتنا عليهما، و حشرنا في زمرة أهلهما. آمين.

١ فقد يعمل الرجل بعمل أهل الجنة حتى يكون بينه وبين الجنة ذراع، ثم يعمل بعمل أهل النار، فيكون من أهل النار.
و قد يعمل الرجل بعمل أهل النار حتى يكون بينه وبينها ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيكون من أهل الجنة كما حكى حديث الرسول صلى الله عليه و آله وسلم، فسبحان مقلب القلوب، وهو الغفور الرحيم.
.

٢ كالمبشرين بالجنة أو اهل بدر، والشهداء في سبيل الله..
٣ إذ ربما أهاجه ذلك فيزداد في طغيانه وكفره،
.

٤ إذ ربما أهاجه ذلك فيزداد في طغيانه وكفره،.
٥ وذلك من أدب الدعوة.
.

٦ كما ذكر في هامش ١..

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير