تفسير المفردات : والوكيل : هو المفوض إليه الأمر.
المعنى الجملي : بعد أن أقام سبحانه الحجج على إبطال الشرك، فقال : قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ، وذكر الأدلة على صحة البعث والجزاء فقال : قل الذي فطركم أول مرة أمر رسوله أن يأمر عباده المؤمنين بأن يحاجوا مخالفيهم، ويجادلوهم باللين، ولا يغلظوا لهم في القول، ولا يشتموهم ولا يسبوهم، فإن الكلمة الطيبة تجذب النفوس، وتميل بها إلى الاقتناع، كما يعلم ذلك الذين تولوا النصح والإرشاد، من الوعاظ والساسة والزعماء في كل أمة.
ثم ذكر من الكلمة الطيبة أن يقول لهم : ربكم العليم بكم، إن شاء عذبكم، وإن شاء رحمكم، ولا يصرح بأنهم من أهل النار، فإن ذلك مما يهيج الشر مع أن الخاتمة مجهولة لا يعلمها إلا الله سبحانه، ثم بين لرسوله أنه لا يقسر الناس على الإسلام، فما عليه إلا البلاغ والإنذار، والله هو العليم بمن في السماوات والأرض، فيختار لنبوته من يشاء، ممن يراه أهلا لذلك، وأولئك الأنبياء ليسوا سواء في مراتب الفضل والكمال، وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.
الإيضاح : ثم فسر سبحانه التي هي أحسن بما علّمهم النّصفة بقوله :
ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم أي ربكم أيها القوم هو العليم بكم، إن يشأ رحمتكم بتوفيقكم للإيمان والعمل الصالح يرحمكم، وإن يشأ يعذبكم بأن يخذلكم عن الإيمان فتموتوا على شرككم.
وفي هذا إيماء إلى أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يحتقروا المشركين ولا أن يقطعوا بأنهم من أهل النار ويعيروهم بذلك، فإن العاقبة مجهولة، ولا يعلم الغيب إلا الله –إلى أن ذلك مما يجرّ إلى توليد الضغينة في النفوس، بلا فائدة ولا داع يدعو إليها.
ثم وجه خطابه إلى أعظم الخلق ليكون من دونه أسوة له فقال :
وما أرسلناك عليهم وكيلا أي وما أرسلناك أيها الرسول حفيظا ورقيبا، تقسر الناس على ما يرضى الله، وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا، فدارهم ولا تغلظ عليهم، ومر أصحابك بذلك، فإن ذلك هو الذي يؤثر في القلوب، ويستهوي الأفئدة، ثم انتقل من علمه تعالى بهم إلى علمه بجميع خلقه فقال :
تفسير المراغي
المراغي