ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

منصوب على العلية وجاز ان يكون بالآيات فى موضع الحال ويكون المفعول محذوفا- اى ما نرسل الرسل متلبسين بالآيات الا لاجل التخويف من عذاب الاخرة.
وَإِذْ قُلْنا لَكَ اى اذكر إذا وحينا إليك إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ذاتا وعلما وقدرة فلا تبال أحدا منهم وبلّغ ما أرسلت به- او المعنى أحاط بقريش بمعنى اهلكهم من أحاط بهم العدو- فهو بشارة بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه والله اعلم- اخرج ابو يعلى عن أم هانى وابن المنذر عن الحسن نحوه انه ﷺ لما اسرى به يعنى ليلة المعراج أصبح يحدث نفرا من قريش وهم يستهزءون به- فطلبوا منه اية فوصف لهم بيت المقدس وذكر لهم قصة العير- فقال الوليد بن المغيرة هذا ساحر- فانزل الله تعالى وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ليلة المعراج من الآيات إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ حيث أنكرها كفار مكة وارتد ناس ممن أمن به- ومن هذه الاية قال من قال ان المعراج كان بالمنام اسرى بروحه دون بدنه كما ذكرنا قول عائشة ويدل عليه حديث رواه البخاري وقال ابن عباس المراد بالرؤيا هاهنا رؤيا عين وهو قول سعيد ابن جبير والحسن ومسروق وقتادة ومجاهد وعكرمة وابن جريح والأكثرين «١» - والعرب يقول رايت بعيني رؤية ورؤيا- وقال بعضهم كان له ﷺ معراجان معراج رؤية بالعين ومعراج رؤية بالقلب- واخرج ابن مردوية عن الحسين بن على عليهما السلام ان رسول الله ﷺ أصبح يوما مهموما فقيل مالك يا رسول الله قال انى رايت فى المنام كانّ بنى امية يتعاورون منبرى هذا- فقيل يا رسول الله لا تهتم فانها دنيا تنالهم فانزل الله تعالى وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والمراد بالفتنة على هذا ما حدث فى ايامهم من البدعة والفسوق- وأخرجه ابن جرير من حديث سهل بن سعد بلفظ راى رسول الله ﷺ بنى فلان ينزون على منبره نزوة القردة فساءه ذلك فانزل الله ذلك وأخرجه ابن ابى حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة واخرج ابن ابى حاتم وابن مردوية والبيهقي فى الدلائل عن سعيد بن المسيب مرسلا قال راى رسول الله ﷺ بنى امية على المنابر فساءه»

(١) فى الأصل والأكثرون-
(٢) عن ابن عمرو ان النبي ﷺ قال رايت ولد الحكم بن ابى العاص على المنابر كانهم القردة وانزل الله فى ذلك وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ يعنى الحكم وولده وروى تريب من ذلك عن سهل بن سعد ومعلى بن مرة والحسين بن على وسعيد بن المسيب وعائشة- منه رحمه الله

صفحة رقم 452

ذلك فاوحى الله اليه انما أعطوها فقرت عينه- وأسانيد هذه الأحاديث ضعيفة- وقال قوم أراد بهذا الرؤيا ما راى النبي ﷺ عام الحديبية انه دخل مكة هو وأصحابه فعجّل السير الى مكة قبل للاجل فصده المشركون فرجع فكان رجوعه فى ذلك العام بعد ما اخبر انه يدخلها فتنة وموجبا للشك لبعض الناس حتّى دخلها فى العام المقبل فانزل الله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ- قال البيضاوي وفيه نظر إذ الاية مكية الا ان يقال راها بمكة وحكاها حينئذ قلت وهو ايضا غير سديد وقال لعله رؤيا راها ما كان فى وقعة بدر كقوله إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا فقد روى انه لما ورد ماءه قال لكانّى انظر الى مصارع القوم هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان فتسامعت به قريش واستسحروا منه- وَالشَّجَرَةَ يعنى شجرة الزقوم عطف على الرؤيا يعنى وما جعلنا الشجرة الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ الا فتنة للناس قال البغوي وذلك الفتنة من وجهين أحدهما ان أبا جهل قال ان ابن كبشة يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم انها تنبت فيها شجرة وتعلمون ان النار تحرق الشجرة- ولم يشعر السفيه ان من قدر على ان يحفظ دبر السمندل من ان يحرقه النار وأحشاء النعامة من أذى الحمر وقطع الحديد المحماة الّتي تبلعها قادر على ان يخلق فى النار شجرة لا يحرقها- قال فى المدارك السمندل دويبة ببلاد الترك يتخذ منها مناديل إذا توسخت طرحت فى النار فذهب الوسخ وبقي المنديل سالما لا يعمل فيه النار- وفى القاموس هو طائر ببلاد الهند لا يحترق بالنار- ثانيهما ان ابن الزبعرى قال ان محمّدا يخوّفنا بالزقوم؟؟؟
عرف الزقوم الا الزبد والتمر- فقال ابو جهل يا جارية تعالى زقّمينا فاتت بالزبد والتمر فقال يا قوم تزقموا فان هذا ما يخوّفكم به محمّد فوصفه الله فى الصافات- واخرج ابن ابى حاتم والبيهقي فى البعث عن ابن عباس قال لما ذكر الله الزقوم وخوّف به هذا الحي من قريش قال ابو جهل هل تدرون ما هذا الزقوم الّذي يخوّفكم به محمّد قالوا لا قال عجوة يثرب بالزبد اما لان أمكننا منها لنتزقّمنّها تزقما فانزل الله تعالى وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ الاية وانزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ- ولعنها فى القران بمعنى لعن طاعمها وصفه به على المجاز للمبالغة او وصّفها به لانها فى اصل الجحيم وهو ابعد مكان من الرحمة- او لانها مكروهة

صفحة رقم 453

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية