قوله تعالى: أَمْ أَمِنْتُمْ /: يجوز أَنْ تكونَ المتصلة، أي: أيُّ الأمرين كائن؟ ويجوز أَنْ تكونَ المنقطعةَ، و أَن يُعِيدَكُمْ مفعولٌ به ك أَن يَخْسِفَ.
قوله «تارةً» بمعنى مرةً وكَرَّة، فهي مصدرٌ، ويُجمع على تِيَرٍ وتاراتٍ. قال الشاعر:
| ٣٠٨ - ٤- وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ تارةً | فَيَبْدُ وتارات يَجُمُّ فَيَغْرَقُ |
| ٣٠٨ - ٥- إنَّ الرياحَ إذا ما أَعْصَفتْ قَصَفَتْ | عَيْدانَ نَجْدٍ ولم يَعْبَأْنَ بالرَّتَمِ |
قوله: بِمَا كَفَرْتُمْ يجوز أن تكونَ مصدريةً، وأن تكونَ بمعنى الذي، والباءُ للسببية، أي: بسببِ كفرِكم، أو بسبب الذي كفَرْتم به، ثم اتُّسِع فيه فَحَذِفت الباءُ فوصل الفعلُ إلى الضميرِ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلافِ المتعلق.
وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد» فَتُغْرِقَكم «بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ» «فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى»
الريح «. والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب». قلت: وهذا: إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه.
وقرأ العامَّة «الريحِ» بالإِفراد، وأبو جعفر: «الرياح» بالجمع.
قوله: بِهِ تَبِيعاً يجوز في «به» أن يَتَعَلَّق ب «تَجِدوا»، وأن يتعلَّقَ بتبيع، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ تبيع. والتَّبِيْع: المطالِبُ بحقّ، المُلازِمُ، قال الشمَّاخ:
| ٣٠٨ - ٦-..................... | كما لاذَ الغَريمُ من التَّبيعِ |
| ٣٠٨ - ٧- غَدَوْا وغَدَتْ غِزْلانُهم فكأنَّها | ضوامِنُ مِنْ غُرْمٍ لهنَّ تَبيعُ |