أَمْ أَمِنتُمْ أن يقوّي دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم، فينتقم منكم بأن يرسل عَلَيْكُمْ قَاصِفًا وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد، كأنها تتقصف أي تتكسر. وقيل : التي لا تمرّ بشيء إلا قصفته فَيُغْرِقَكُم وقرىء «بالتاء » أي الريح «وبالنون » وكذلك : نخسف، ونرسل، ونعيدكم، قرئت بالياء والنون. التبيع : المطالب، من قوله فاتباع بالمعروف [ البقرة : ١٧٨ ] أي مطالبة. قال الشماخ :
كَمَا لاَذَ الْغَرِيمُ مِنَ التَّبِيعِ ***
يقال : فلان على فلان تبيع بحقه، أي مصيطر عليه مطالب له بحقه. والمعنى : أنا نفعل ما نفعل بهم، ثم لا تجد أحداً يطالبنا بما فعلنا انتصاراً منا ودركاً للثأر من جهتنا. وهذا نحو قوله وَلاَ يَخَافُ عقباها [ الشمس : ١٥ ]. بِمَا كَفَرْتُمْ بكفرانكم النعمة، يريد : إعراضهم حين نجاهم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب