ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

أي : وإن نجاكم من خطر البحر، فلا مجال للأمن في البر ؛ لأنه قادر سبحانه أن يذيقكم بأسه في البر، أو يعيدكم في البحر مرة أخرى، ويوقعكم فيما أوقعكم فيه من كرب في المرة الأولى، فالمعنى : أنجوتم فأمنتم.
وقوله تعالى : فيرسل عليكم قاصفاً من الريح.. " ٦٩ " ( سورة الإسراء ) : القاصف : هو الذي يقصف بعنف وشدة، ولا يكون إلا في اليابس.
فيغرقكم بما كفرتم.. " ٦٩ " ( سورة الإسراء ) : أي : بسبب كفركم بنعمة الله، وجحودكم لفضله، فقد نجاكم في البحر فأعرضتم وتمردتم، في حين كان عليكم أن تعترفوا لله بالجميل، وتقروا له بالفضل.
ثم يقول تعالى : ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً " ٦٩ " ( سورة الإسراء ) : عندنا تابع وتبيع، التابع : هو الذي يتبعك لعمل شيء فيك، أما التبيع : فهو الذي يتوالى تتبعك، ويبحث عنك لأخذ ثأره منك. فالمعنى : إن فعلنا بكم هذه الأفعال فلن تجدوا لكم تبيعاً يأخذ بثأركم أو ينتقم لكم، إذن : لا أمل لكم في ناصر ينصركم، أو مدافع يحميكم.
وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول : أنا لا أخاف رد الفعل منكم، والإنسان يحجم عن الفعل مخافة رد الفعل، ويجلس يفكر طويلاً : إذا ضربت فلاناً فسيأتي أهله ويفعلون بي كذا وكذا، أما الحق سبحانه وتعالى فلا أحد يستطيع رداً على انتقامه أو عذابه.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير