قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إلَيْهِنَّ شَيْئا قَلِيلا معنى كَاد أَي: قرب، وكدت أَي: قربت من الْفِعْل.
وَقَوله: شَيْئا قَلِيلا فِي مَوضِع الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: لقد كدت تركن إِلَيْهِم ركونا. فَإِن قيل: النَّبِي كَانَ مَعْصُوما من الشّرك والكبائر، فَكيف يجوز أَن يقرب مِمَّا طلبوه مِنْهُ؛ وَالَّذِي طلبوه مِنْهُ كفر؟
الْجَواب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنا نعتقد أَن الرَّسُول مَعْصُوم من الشّرك والكبائر، ونحمل على أَن مَا وجد مِنْهُ كَانَ هما من غير عزم، وَقد قَالَ النَّبِي: " إِن الله تَعَالَى وضع عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ نَفسهَا مَا لم تَتَكَلَّم بِهِ أَو تعْمل " وَفِي الْجُمْلَة الله
إِذا لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات ثمَّ لَا تَجِد لَك علينا نَصِيرًا (٧٥) أعلم بِرَسُولِهِ من غَيره، وَقد قَالَ قَتَادَة: لما وَقع هَذَا كَانَ رَسُول الله يَقُول بعد ذَلِك: " اللَّهُمَّ، لَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين ".
وَالْجَوَاب الثَّانِي: وَهُوَ أَنه قَالَ: وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن وَقد ثبته وَلم يركن، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته إِلَى أَن قَالَ: إِلَّا قَلِيلا وَقد تفضل الله، ورحم، وَلم يتبعوا الشَّيْطَان.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم