ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

و سُنَّة : مفعول مطلق، أي : سنَّ الله ذلك سنة.
سُنَّة مَن قد أرسلنا قَبلك من رُسلنا أي : عادته تعالى : أن يُهلك من أُخْرِجَتْ رسلهم من بين أظهرهم، فقد سنَّ ذلك في خلقه، وأضافها إلى الرسل ؛ لأنها سُنت لأجلهم. ولا تجد لسُنَّتنا تحويلاً أي : تغييرًا وتبديلاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من شأن العارف الكامل أن يأخذ بالعزائم، ويأمر بما يقتل النفوس، ويوصل إلى حضرة القدوس، وهو كل ما يثقل على النفوس، فإن أتاه من يفتنه ويرده إلى الهوى، حفظته العناية، واكتنفته الرعاية، فيقال له : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ؛ وحي إلهام، لتفتري علينا غيره، فتأمر بالنزول إلى الرخص والتأويلات، وإذًا لاتخذوك خليلاً. ولولا أن ثبتناك ؛ بالحفظ والرعاية، لقد كدت تركنُ إليهم شيئًا قليلاً، وهي : خواطر تخطر ولا تثبت. إذًا لأذقناك ضعف الحياة، وهو : الذل والحرص والطمع. وضعف الممات، وهو : السقوط عن مقام المقربين، أهل الرَّوح والريحان. وإن كادوا ليستفزونك من أرض العبودية، ليخرجوك منها إلى إظهار الحرية ؛ من العز والجاه، وإذًا لا يلبثون خلافك ممن اتبعك إلا قليلاً ؛ لأن من رجع إلى مباشرة الدنيا والحس قلَّ مدده، فيقل انتفاعه، فلا يتبعه إلا القليل. هذه سُنة الله في أوليائه، ولن تجد لسنة الله تحويلاً.



الإشارة : من شأن العارف الكامل أن يأخذ بالعزائم، ويأمر بما يقتل النفوس، ويوصل إلى حضرة القدوس، وهو كل ما يثقل على النفوس، فإن أتاه من يفتنه ويرده إلى الهوى، حفظته العناية، واكتنفته الرعاية، فيقال له : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ؛ وحي إلهام، لتفتري علينا غيره، فتأمر بالنزول إلى الرخص والتأويلات، وإذًا لاتخذوك خليلاً. ولولا أن ثبتناك ؛ بالحفظ والرعاية، لقد كدت تركنُ إليهم شيئًا قليلاً، وهي : خواطر تخطر ولا تثبت. إذًا لأذقناك ضعف الحياة، وهو : الذل والحرص والطمع. وضعف الممات، وهو : السقوط عن مقام المقربين، أهل الرَّوح والريحان. وإن كادوا ليستفزونك من أرض العبودية، ليخرجوك منها إلى إظهار الحرية ؛ من العز والجاه، وإذًا لا يلبثون خلافك ممن اتبعك إلا قليلاً ؛ لأن من رجع إلى مباشرة الدنيا والحس قلَّ مدده، فيقل انتفاعه، فلا يتبعه إلا القليل. هذه سُنة الله في أوليائه، ولن تجد لسنة الله تحويلاً.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير