ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

المعنى الإجمالي :
يوم ندعو كل قوم بإمامهم الذي يأتمون به من دين أو زعيم، أو ندعو كل إنسان بكتاب أعماله، فالسعداء يأخذون كتابهم بيمينهم والأشقياء الذين عموا عن طريق الهدى في الدنيا ؛ يبعثون على حالتهم من العمى والضلال، بل هم في الآخرة أشد عمى، وأبعد عن سبيل الخير.
وقد أوشك هؤلاء الكافرون أن يوقعوك : لتنصرف عن الذي أوحين إليك ؛ لتختلق علينا غيره، وإذا لاتخذوك خليلا.
ولقد شملت لطفنا، فصرفناك عن الاستجابة لهم، وثبتناك على الحق، ولولا ذلك لأوشكت أن تميل إلى استجابتهم ؛ طمعا في أن يكمل إيمانهم يوما إذا دخلوا في أوائل الإسلام، ولو ركنت إليهم ؛ لجمعنا عليك ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة، ثم لا تجد لك علينا نصيرا.
ولقد حاول كفار مكة وكادوا أن يزعجوك بعداوتهم ومكرهم ؛ ليخرجوك من مكة، وإذا فعلوا فلا يلبثون بعدك إلا قليلا ثم يهلكهم الله، لقد جرت سنتنا بأن الأمم التي تلجأ رسلها إلى الخروج من أرضها، لا بد أن يصيبها الوبال والنكال.
المفردات :
تحويلا : أي : تغييرات.
التفسير :
٧٧- سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا .
يقول سبحانه : لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ولأهلكناهم بعذاب من عندنا. هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم وكذبوهم، فكل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم ؛ سنة الله أن يهلكهم.
ولا تجد لسنتنا تحويلا أي : إن ما أجرى به العادة لا يتسنى لأحد سواه أن يغيره ولا أن حوله.
وقد ذكر الطبري أن الله أمهل أهل مكة قليلا حتى أخذهم بالعذاب يوم بدر١.
وقال ابن كثير :
وقد وقع العذاب لأهل مكة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بين هجرته من بين أظهرهم، بعدما اشتد أداهم له إلا سنة ونصف، حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد، فأمكنه منهم وسلطه عليهم، وأظفره بهم، فقتل أشرافهم، وسبى سراتهم ولهذا قال تعالى سنة من قد أرسلنا أي : هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم، يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ويأتيهم لعذاب، ولولا أنه صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة ؛ لجاءهم من النقم في الدنيا ما لا قبل لأحد به، كما قال تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم... ( الأنفال : ٣٣ ).

١ - تفسير الطبري ١٥/٩٠..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير