ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

قوله : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ الآية.
قرأ الكوفيُّون١ [ " تَفْجُرَ " ] بفتح التَّاء، وسكون الفاء، وضم الجيم خفيفة، مضارع " فَجَرَ " واختاره أبو حاتم ؛ قالوا : لأنّ الينبوع واحدٌ، والباقون، بضمِّ التاء، وفتح الفاء، وكسر الجيم شديدة، مضارع " فجَّر "، للتكثير، ولم يختلفوا في الثانية : أنَّها بالتثقيل للتصريح بمصدرها، وقرأ الأعمش " تُفْجِرَ " بضمِّ التاء، وسكون الفاء، وكسر الجيم خفيفة، مضارع " أفْجرَ " بمعنى " فَجرَ " فليس التضعيفُ، ولا الهمزة معدِّيينِ.
فمن ثقَّل، أراد كثيرة الانفجار من الينبوع، وهو وإن كان واحداً، فلكثرة الانفجار فيه يحسن أن يثقَّل ؛ كما تقول : ضرَّب زيدٌ، إذا كثر الضَّربُ منه ؛ لكثرة فعله، وإن كان الفاعل واحداً، ومن خفَّف ؛ فلأن الينبوع واحدٌ.
و " يَنْبُوعاً " مفعول به، ووزنه " يَفعُولٌ " ؛ لأنه من النَّبعِ، واليَنبُوعُ : العين تفور من الأرض.

فصل فيما يثبت صدق النبوة


اعلم أنَّه تعالى لمَّا بيَّن بالدليل كون القرآن معجزاً، وظهر هذا المعجز على وفق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم، فحينئذٍ : تمَّ الدليل على كونه نبيًّا صدقاً ؛ لأنَّا نقول : إن محمداً صلى الله عليه وسلم ادَّعى النبوة، وأظهر المعجزة على وفق دعواه، وكلُّ من كان كذلك، كان نبيًّا صادقاً ؛ فهذا يدلُّ على أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم صادقٌ، وليس من شرط كونه نبيًّا صادقاً تَواترُ المعجزات الكثيرة، وتواليها ؛ لأنَّا لو فتحنا هذا الباب، للزم ألاَّ ينقطع فيه، وكلما أتى الرَّسُول - عليه الصلاة والسلام - بمعجز، اقترحوا عليه معجزاً آخر، ولا ينتهي الأمر فيه إلى حدِّ ينقطع عنده عناد المعاندين ؛ لأنَّه تعالى حكى عن الكفَّار : أنهم بعد أن ظهر كون القرآن معجزاً، التمسُوا من الرسُول - عليه الصلاة والسلام - ستَّة أنواعٍ من المعجزات الباهرات
كما روى عكرمة، عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - " أنَّ رؤساء أهل مكَّة، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوسٌ عند الكعبة، فقالوا : يا محمد، إنَّ أرض مكَّة ضيقةٌ، فسير جبالها ؛ لننتفع فيها، وفجِّر لنا ينبوعاً، أي : نهراً، وعيوناً نزرع فيها، فقال :" لا أقدر عليه ".
فقال قائلٌ منهم : أو يكون لك جنّة من نخيل وعنبٍ فتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً، فقال :" لا أقْدرُ عَليْهِ " فقيل : أو يكون لك بيتٌ من زخرفٍ، أي : من ذهبٍ، فيُغْنِيكَ عَنَّا، فقال :" لا أقدِرُ عَليْهِ " فقيل له : أما تَسْتطِيعُ أن تَأتي قوْمكَ بِمَا يسْألُونكَ ؟ فقال : لا أسْتطِيعُ، فقالوا : فإذا كنت لا تَسْتطِيعُ الخير، فاسْتطعِ الشَّر، فأرسل السَّماء ؛ كما زَعمْتَ، عَليْنَا كِسَفاً " ٢.
١ ينظر: السبعة ٣٨٤، والنشر ٢/٣٠٨، والتيسير ١٤١، والإتحاف ٢/٢٠٤، والحجة ٤٠٩، والحجة للقراء السبعة ٥/١١٨، والقرطبي ١٠/٢١٤، والبحر ٦/٧٧، والدر المصون ٤/٤١٨..

كما روى عكرمة، عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - " أنَّ رؤساء أهل مكَّة، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوسٌ عند الكعبة، فقالوا : يا محمد، إنَّ أرض مكَّة ضيقةٌ، فسير جبالها ؛ لننتفع فيها، وفجِّر لنا ينبوعاً، أي : نهراً، وعيوناً نزرع فيها، فقال :" لا أقدر عليه ".
فقال قائلٌ منهم : أو يكون لك جنّة من نخيل وعنبٍ فتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً، فقال :" لا أقْدرُ عَليْهِ " فقيل : أو يكون لك بيتٌ من زخرفٍ، أي : من ذهبٍ، فيُغْنِيكَ عَنَّا، فقال :" لا أقدِرُ عَليْهِ " فقيل له : أما تَسْتطِيعُ أن تَأتي قوْمكَ بِمَا يسْألُونكَ ؟ فقال : لا أسْتطِيعُ، فقالوا : فإذا كنت لا تَسْتطِيعُ الخير، فاسْتطعِ الشَّر، فأرسل السَّماء ؛ كما زَعمْتَ، عَليْنَا كِسَفاً " ٢.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية