أو يكون لك بيتٌ من زُخرفٍ أي : ذهب. وقرئ به. وأصل الزخرفة : الزينة، أو تَرْقَى في السماء أي : في معارجها ؛ فحذف المضاف. ولن نُؤمن لرُقيك أي : لأجل رُقيك فيها وحده حتى تنزل منها علينا كتابًا فيه تصديقك، نقرؤه نحن، من غير أن يتلقى من قبلك. وعن ابن عباس رضي الله عنه : قال عَبْدُ اللهِ بنُ أُميَّة لرسول صلى الله عليه وسلم - وكان ابن عمته - : لن أؤمن لكَ حَتَّى تتَّخذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم ترقى فيه وأنا أنظر، حتَّى تأتيها، وتأتي معك بصك منشور، معه أربعة من الملائِكَةِ يَشْهَدُونَ أنك كما تقول. ه. ثم أسلم عبد الله بعد ذلك. ولم يقصدوا بتلك الاقتراحات الباطلة إلا العناد واللجاج. ولو أنهم أوتوا أضعاف ما اقترحوا من الآيات، ما زادهم ذلك إلا مكابرة. وإلا فقد يكفيهم بعض ما شهدوا من المعجزات، التي تخر لها صُم الجبال.
قال تعالى لنبيه - عليه الصلاة والسلام - : قلْ ؛ تعجبًا من شدة شكيمتهم. وفي رواية " قال " : سبحان ربي ؛ تنزيهًا له من أن يتحكم عليه أو يشاركه أحد في قدرته.
أو تنزيهًا لساحته - سبحانه - عما لا يليق بها، من مِثل هذه الاقتراحات الشنيعة، التي تكاد السماوات يتفطرن منها، أو عن طلب ذلك، تنبيهًا على بطلان ما قالوه، هل كنتُ إِلا بشرًا لا مَلَكًا، حتى يتصور مني الرقي في السماء ونحوه، رسولاً ؛ مأمورًا من قِبل ربي بتبليغ الرسالة، كسائر الرسل. وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله على أيديهم، حسبما يلائم حال قومهم، ولم يكن أمر الآيات إليهم، ولا لهم أن يتحكموا على ربهم بشيء منها.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي