ان يجتمعوا على المحال بخلاف الملائكة إذ ليس من شأنهم ذلك لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ بكلام مماثل له فى صفاته البديعة وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة وساد مسد جزاء الشرط ولولاها لكان جوابا له بغير جزم لكون الشرط ماضيا قال فى التأويلات النجمية وانما قال لا يأتون بمثله لانه ليس لكلام الله تعالى مثل إذ كلامه صفته وكما انه ليس لذاته مثل فكذلك ليس لصفاته مثل لانها قديمة قائمة بذاته تبارك وتعالى وصفات المخلوقات مخلوقة قابلة للتغيير والفناء وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً مظاهرا ومعاونا فى الإتيان بمثله اى لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان إلخ وَلَقَدْ صَرَّفْنا اى بالله قد رددنا وكررنا بوجوه مختلفة توجب زيادة تقرير وبيان ووكادة رسوخ واطمئنان لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ المنعوت بالنعوت الفاضلة مِنْ كُلِّ مَثَلٍ من كل معنى بديع هو كالمثل فى الغرابة والحسن واستجلاب النفس ليتلقوه بالقبول فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً جحودا وإنكارا للحق وانما جاز الاستثناء من الموجب مع انه لا يصح ضربت الا زيدا لانه متأول بالنفي مثل لم يرد ولم يرض وما قبل وما اختار وفى الآية فوائد منها ان القرآن العظيم أجل النعم وأعظمها فوجب على كل عالم وحافظ ان يقوم بشكره ويحافظ على أداء حقوقه قبل ان يخرج الأمر من يده وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان أول ما تفقدون من دينكم الامانة وآخر ما تفقدون الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وان هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه شىء فقال رجل كيف ذلك وقد أثبتناه فى قلوبنا وأثبتناه فى مصاحفنا نعلم أبناءنا ويعلم أبناؤنا أبناءهم فقال يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما فى القلوب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوى حول العرش كدوى النحل فيقول الرب تعالى مالك فيقول يا رب اتلى ولا يعمل بي اتلى ولا يعمل بي وفى الحديث (ثلاثة هم الغرباء فى الدنيا القرآن فى جوف الظالم والرجل الصالح فى قوم سوء والمصحف فى بيت لا يقرأ منه: قال الشيخ سعدى
علم چندانكه بيشتر خوانى
چون عمل نيست نادانى «١»
نه محقق بود نه دانشمند
چارپايى برو كتاب چند
آن تهى مغز را چهـ علم وخبر
كه برو هيزمست ويا دفتر
وقال
عالم اندر ميان جاهل را
مثلى كفته اند صديقان
شاهدى در ميان كورانست
مصحفى در ميان زنديقان
ومنها انه ليس فى استعداد الإنسان ولا فى مخلوق غيره ان يأتى بكلام جامع مثل كلام الله تعالى له عبارة فى غاية الجزالة والفصاحة واشارة فى غاية الدقة والحذاقة ولطائف فى غاية اللطف والنظافة وحقائق فى غاية الحقية والنزاهة قال جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنهما عبارة القرآن للعوام والاشارة للخواص واللطائف للاولياء والحقائق للانبياء: وفى المثنوى
خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى
بهر محجوبان مثال معنوى
(١) در اواخر دفتر سوم در بيان ذكر بد انديشيدن ناصر فهمان وطاعنان
صفحة رقم 201
بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا مقابلا كالعشير والمعاشر كما قال الكاشفى [در مقابله يعنى عيان نمايى انتهى] او كفيلا يشهد بصحة ما تدعيه وهو حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها اى والملائكة قبيلا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ من ذهب وأصله الزينة قال الكاشفى [خانه از زركه در آنجا بنشينى واز درويشى با زرهى] أَوْ تَرْقى تصعد فِي السَّماءِ فى معارجها فحذف المضاف يقال رقى فى السلم وفى الدرجة كرضى رقيا اى صعد وعلا صعودا وعلوا وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ اى لاجل رقيك فيها وحده اى صعودك فاللام للتعليل او لن نصدق رقيك فيها فاللام صلة حَتَّى تُنَزِّلَ منها عَلَيْنا كِتاباً فيه تصديقك نَقْرَؤُهُ نحن من غير ان يتلقى من قبلك وكانوا يقصدون بمثل هذه الاقتراحات اللج والعناد ولو كان مرادهم الاسترشاد لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات قُلْ تعجبا من شدة شكيمتهم واقتراحهم وتنزيها لساحة السبحان سُبْحانَ رَبِّي [پاكست پروردگار من از آنكه بروى تحكم كند كسى يا شريك او شود در قدرت] هَلْ كُنْتُ [آيا هستم من] إِلَّا بَشَراً لا ملكا حتى يتصور منى الترقي فى السماء ونحوه رَسُولًا مأمورا من قبل ربى بتبليغ الرسالة من غير ان يكون لى خيرة فى الأمر كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم الا بما يظهره الله على أيديهم حسبما يلاثم حال قومهم ولم تكن الآيات إليهم ولا لهم ان يتحكموا على الله بشئ منها وقوله بشرا خبر كنت ورسولا صفته وفيه اشارة الى انهم ارباب الحس الحيواني يطلبون الاعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة واعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية فيطلبون فيه تزكية النفوس وتصفية القلوب وتحلية الأرواح وتفجير ينابيع الحكمة من ارض القلوب لينبت منها تخيل المشاهدات وأعناب المكاشفات فى جنات المواصلات فعلى السالك الصادق ان يطلب الوصول الى عالم المعنى فانه هو المطلب الا على وان يصل اليه الا بقدمي العلم والعمل والرجوع الى حالة التراب بالتواضع قال عيسى عليه السلام اين تنبت الحبة قالوا فى الأرض فقال عيسى كذلك الحكمة لا تنبت الا فى قلب مثل الأرض يشير الى التواضع ورفع الكبر والى هذا الاشارة بقول سيد البشر ﷺ (ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) والينابيع لا تكون الا فى الأرض وهو موضع نبع الماء وهذا المقام انما يحصل بترك الرياسة وهو بمعرفة النفس وعبوديتها فلا يجتمع العبودية والرياسة ابدا فان واحدا لا يصير سلطانا ورعية معا والى هذا يشير المولى الجامى بقوله
با لباس فقر بايد خلعت شاهى درست
زشت باشد جامه نيمى اطلس ونيمى پلاس
فانظر فى هذه الآيات الى سوء ادب المشركين بالاقتراحات المنقولة عنهم والى كمال الأدب المحمدي والفناء الأحمدي وترك الاعتراض- حكى- ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق فقيل ايها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك فقد كسرت اناءك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر يعنى ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء فالطالب لا يصل الى مقصوده الا بعد إفناء وجوده