ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

أي: قبيلا [قبيلا]، كل قبيلة على حدتها قاله مجاهد. وقال قتادة " قبيلاً " أي: نعاينهم: يقابلونا. ونقابلهم. وقاله ابن جريج.
وقال القتبي: " قبيلاً " [أي] ضميناً. أي يضمنون لنا إتيانك بذلك. وهو أحد قولي أبي إسحاق. يقال قد تقبل بهذا، أي تكفل به.
قال: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ.
أي من ذهب، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى قرأنا [هـ] في مصحف ابن مسعود " أو يكون لك بيت من ذهب ".
وأصل الزخرف في اللغة الزينة ومنه قوله: حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا [يونس: ٢٤] أي

صفحة رقم 4288

أخذت كما زينتها ولا شيء أحسن في البيت من زينة الذهب.
ثم قال: أَوْ ترقى فِي السمآء.
أي: تصعد في درج السماء. ولهذا الإضمار، أتى بـ " في " ولو لم يكن ثم إضمار لكان " إلى السماء " ففي: يدل على المحذوف. أي أو ترقي في سلم إلى السماء.
ثم قالوا: وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ.
أي: لن نؤمن بك إذا صعدت إلى السماء حَتَّى / تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ. منشوراً: أي: كتاباً من عند الله تعالى يأمرنا فيه باتباعك والإيمان بك. قال مجاهد: " كتاباً نقرؤه " أي: من رب العالمين، تصبح عند رأس كل رجل صحيفة يقرؤها.
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: قل لهم يا محمد: سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً.
أي: قل لهم براءة لله من سوء ما تقولون، وتعظيماً له من [أن] يؤتى به

صفحة رقم 4289

وبملائكته أن يكون له سبيل إلى شيء من ذلك هل أنا إلا بشر أي: عبد من عبيده من بني آدم فكيف أقدر على ما تكلفوني. وقوله: " رسولاً " أي: أرسلت لأبلغكم عن الله أمره ونهيه.
وكان هذا الكلام فيما رُوِيَ: جرى بين النبي ﷺ وبين ملأ [من] قريش اجتمعوا للمناظرة فتكلموا بما نصه الله تعالى في هذه الآية عنهم. وذكر ابن عباس في ذلك: خبراً طويلاً معناه: أنهم اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة وبعثوا في النبي عليه السلام فأتاهم طمعاً أن يكونوا قد ظهر لهم اتباعه فعذلوه وأكثروا في اللوم والعتب [وطولوا]. قالوا له: إنك فرقت جمعنا، وعيبت ديننا، وسفهت أحلامنا، وما بقي قبيح إلا جئته فينا، أو كما قالوا، ثم قالوا [له]: إن كنت تحب مالاً جمعنا لك حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن أردت الشرف سودناك علينا. وإن أردت الملك، ملكناك علينا... في كلام طويل عتبوه به وعددوا عليه فيه، ووعدوه،

صفحة رقم 4290

واستنزلوه، طمعاً أن يميل إليهم. ثم قالوا له: فإن لم تفعل ما قلنا لك فاسأل ربك يبعث ملكاً يصدقك بما تقول، أو فاسأله أن يجعل لك جنة وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك تبتغي. فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه. فأنكر النبي ﷺ ذلك من قولهم، وقال: " إنما أنا بشر بعثت إليكم نذيراً لتؤمنوا بالله وكتابه " فقالوا له فاسقط السماء علينا، كما زعمت، إن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن نفعل، فقال النبي ﷺ: ذلك إلى الله إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال النبي ﷺ: ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك "، ثم أطالوا الكلام معه، وقالوا [له] إنما يعلمك ما جئت به رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً، وادّعوا أنهم يعبدون الملائكة، وهن بنات الله - تعالى الله عن ذلك - فقال النبي ﷺ وقام [معه] ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب، وهو عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فقال له: يا محمد أعَرَض عليك قومك

صفحة رقم 4291

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية