قلْ لهم من قِبَلنا ؛ تثبيتًا للحكمة، وتحقيقًا للحق المزيح للريب : لو كان أي : لو وُجد واستقر في الأرض ؛ بدل البشر ملائكةً يمشونَ مطمئنين قارين ساكنين فيها، لنزَّلنا عليهم من السماء مَلكًا رسولاً يهديهم إلى الحق ؛ لتمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه. وأما عامة البشر فهم بمعزل من استحقاق المفاوضة مع الملائكة ؛ لأنها منوطة بالتناسُب والتجانس، فبعث الملائكة إليهم مناقض للحكمة التي يدور عليها أمر التكوين والتشريع. وإنما يبعث الملك إلى الخواص، المختصين بالنفوس الزكية، المؤيدة بالقوة القدسية، فيتلقون منهم ويُبلغون إلى البشر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي