٩٦ - قوله تعالى: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فسرنا هذا في آخر سورة الرعد [آية: ٤٣].
٩٧ - قوله تعالى: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ قال ابن عباس: من يرد الله هُدَاه (١)، فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ قال: ومن يخذل، فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ: يهدونهم من دون الله، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، في حديث أبي هريرة، قيل: يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم، قال: "إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم، إنهم يتقون (٢) بوجوههم كل حَدَبٍ وشَوْك" (٣).
وقوله تعالى: عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، ثم قال: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ [الكهف: ٥٣]، وقال: سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا [الفرقان: ١٢]، وقال: دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا [الفرقان: ١٣]، فكيف قال في هذه الآية: عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا، ثم أجاب
(٢) في (ش): (يتقوه).
(٣) جزء من حديث طرفه: "بحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف.. " أخرجه الترمذي (٣١٤٢) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة بني إسرائيل بنصه عن أبي هريرة وحسنه، و"الطبري" بنصه دون الزيادة بين التنصيص، وورد في "تفسير الثعلبى" ٧/ ١٢١ ب، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٦٨ وزاد نسبته إلى ابن مردويه وأبي داود والبيهقي في البعث -لم أجده فيهما، وللحديث شاهد من طريق أنس بن مالك -رضي الله عنه- دون الزيادة بين التنصيص- أخرجه: أحمد ٣/ ١٦٧، والبخاري (٤٧٦٠) كتاب: التفسير، سورة الفرقان ٤/ ١٧٨٤، ومسلم (٢٨٠٦) كتاب: الجنة والنار، باب. صفات المنافقين، يحشر الكافر على وجهه ٤/ ٢١٦١، والحاكم: التفسير، الفرقان ٢/ ٤٠٢.
ابن عباس: فقال عميًا لا يرون شيئًا يسرهم، صُمًّا لا يسمعون شيئًا يسرهم، بكمًا لا ينطقون بحجة (١).
وقال في روايهَ عطاء: يريد عُميًا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه، وبكمًا عن مخاطبة الله تعالى، وصُمًّا عما مدح الله به أولياءه (٢).
وقال مقاتل: هذا حين يقال لهم: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٨]، فيصيرون عميًا بكمًا صمًا لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك (٣).
وقوله تعالى: كُلَّمَا خَبَتْ الخبو: سكون النار، يقال: خبت النار تخبو إذا سكن لهيبها، ومعنى خبت سَكَنت وطَفِئت، ويقال في مصدره: الخبؤ، وأخبأها المخبئ، أي أخمدها (٤).
قال الكميت:
مؤجِّج نيرانِ المكارم لا المُخْبي (٥)
(٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" ٥/ ٩٠، و"الفخر الرازي" ٢١/ ٦١، و"أبي حيان" ٦/ ٨٢ بلانسبة.
(٣) "تفسير مقاتل" ١/ ٢٢٠ أ، بنحوه.
(٤) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص ١٧٧، و"تهذيب اللغة" (خبأ) ١/ ٩٧، و"المحيط في اللغة" (خبو) ٤/ ٤٢٧، و"اللسان" (خبا) ٢/ ١٠٩٨.
(٥) صدره:
ومنّا ضرارٌ وابْنَماهُ وحاجبٌ
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي