١٦ - قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ قال ابن عباس: (يعني واذكر يا محمد من أمر مريم لأهل مكة) (١). إِذِ انْتَبَذَتْ قال الكلبي والزجاج: (تنحت) (٢). وأصله من النبذ، وهو طرحك الشيء ورميك به. يقال: نبذْتُه ناحية فانتبذ، وجلس فلان نَبْذَةً ونُبُذَةً أي ناحية، وانْتَبَذَ فلان ناحية أي: تنحى ناحية (٣).
وقال قتادة: (انفردت) (٤). وقال ابن قتيبة: (اعتزلت) (٥). والقولان معنى، وليس بتفسير، وتفسير (انتبذت): تَنحَّت.
مِنْ أَهْلِهَا يعني ممن كانوا معها في الدار مَكَانًا شَرْقِيًّا إلى مكان في جانب الشرق. وقال ابن السكيت: الشرق: الشمس، والشرق بسكون الراء المكان الذي تشرق فيه الشمس) (٦).
قال ابن عباس في رواية عطاء: (أن مريم أذاها القمل (٧) في رأسها
(٢) "الكشف والبيان" ٣/ ٤ أ، "معاني القرآن للزجاج" ٣/ ٣٢٢.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (نبذ) ٤/ ٣٤٩٤، "الصحاح" (نبذ) ٢/ ٥٧١، "المعجم الوسيط" (نبذ) ٢/ ٨٩٧، "المفردات في غريب القرآن" (نبذ) ٤٨٠، "لسان العرب" (نبذ) ٧/ ٤٣٢٢.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٥٩، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦١، "الكشف والبيان" ٣/ ٤ أ.
(٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ٢/ ٣.
(٦) "تهذيب اللغة" (شرق) ٢/ ١٨٦٥.
(٧) القمل: دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، واحدتها قملة.
انظر: تهذيب اللغة (قمل) ٩/ ١٨٦، "الصحاح" (قمل) ٥/ ١٨٠٥، "لسان العرب" (قمل) ٦/ ٤٧٤٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي