ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

وقال أهل اللغة: (الكسر أعلى اللغتين) (١). ويجوز في غير هذا أن يكون النسي مصدرًا كالنسيان كما يقال: العصي والعصيان، والآتي والإتيان، أنشد الفراء (٢):
مِنْ طَاعَة الرَّب وعَصْى الشَّيْطَان
وأنشد (٣) (٤):

أَتْيُ الفَوَاحِشِ فِيْهمُ مَعْرُوفَة وَيرَونَ فِعْلَ المَكْرُمَات حَرَاما
٢٤ - قوله تعالى: فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا قال ابن عباس: (سمع جبريل كلامها وعرف جزعها فناداها من تحتها أسفل منها تحت الأكمة (٥). أَلَّا تَحْزَنِي. وهذا قول الضحاك، والسدي، وقتادة: (أن المنادي كان جبريل، ناداها من سفح الجبل) (٦). وقال مجاهد، والحسن: (الذي ناداها عيسى) (٧). وهو قول وهب، وسعيد بن جبير، وابن زيد (٨).
(١) "إعراب القرآن" للنحاس ٩/ ٣٥٢، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٩٦، "الدر المصون" ٧/ ٥٨٢.
(٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ١٦٥ بلا نسبة، وكذلك الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٦٦.
(٣) في (ص): (وأنشد أيضًا).
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦٥.
(٥) ذكره نحوه "جامع البيان" ١٦/ ٦٧، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٤، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٥٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٦، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣٥.
(٦) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ٧، "جامع البيان" ١٦/ ٦٧ - ٦٨، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٤، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٦، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٣٢١.
(٧) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ٦، "جامع البيان" ١٦/ ٦٨ "بحر العلوم" ٢/ ٣٢١، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٤، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٥٠.
(٨) "جامع البيان" ١٦/ ٦٨، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٦، "تفسير القرآن العظيم" =

صفحة رقم 224

قال أبو إسحاق: (ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية في عيسى) (١).
وقال أبو علي: (وأن يكون المنادي لها عيسى أشبه وأشد إزالة لما خامرها من الوحشة والاغتمام لما يوجد به طعن عليها) (٢): ولهذا كان الاختيار قراءة من قرأ: مَنْ تَحْتَهَا بفتح الميم (٣)، يعني به عيسى. وهو من وضع اللفظة العامة موضع الخاصة كما تقول: رأيت مَنْ عندك، وأنت تعني أحدًا بعينه (٤).
وقوله تعالى: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قال ابن عباس: (يريد السري الجدول، وكان ساقيه للماء قبل ذلك، ثم انقطع [الماء منه، فأرسل الله الماء فيه لمريم) (٥).

= ٣/ ١٣١، "الدر المنثور" ٤/ ٤٨٢، وهذا ما رجحه الطبري في "تفسيره" ١٦/ ٦٨، وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" ٤/ ٢٤٦: أظهر القولين عندي أن الذي ناداها هو ابنها عيسى وتدل على ذلك قرينتان الأولى: أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور. والقرينة الثانية: أنها لما جاءت به قومها تحمله وقالوا لها ما قالوا أشارت إلى عيسى ليكلموه، وإشارتها إليه ليكلموه قرينة على أنها عرفت قبل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة لندائه لها عندما وضعته.
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٢٥.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٩٧.
(٣) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (مَن تَحْتَها) بفتح الميم والتاء.
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (مِن تَحْتِها) بكسر الميم والتاء. انظر: "السبعة" ص ٤٠٨، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٩٧، "النشر" ٢/ ٣١٨.
(٤) في (س): (يعني).
(٥) ذكر نحوه "جامع البيان" ١٦/ ٦٩، و"النكت والعيون" ٣/ ٣٦٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣١، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩٤.

صفحة رقم 225

وهذا قول عامة المفسرين (١).
قال أبو إسحاق: (وروي عن الحسن أنه قال: (يعني عيسى عليه السلام، كان والله سريا من الرجال) (٢). فعرف الحسن أن من العرب من يسمي النهر سريا (٣). فرجع إلى هذا القول. ولا خلاف بين أهل اللغة أن السري: النهر بمنزلة الجدول) (٤). وأنشد للبيد (٥):

(١) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ٧، "جامع البيان" ١٦/ ٦٩ - ٧٠، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٥، "المحرر الوجيز" ١١/ ٢٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٢١.
وجمهور المفسرين على ذلك وهو ما رجحه ابن جرير الطبري رحمه الله في "تفسيره" ١٦/ ٧١، وابن كثير ٣/ ١٢١. وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" ٤/ ٢٤٨: أظهر القولين عندي أن السري في الآية النهر الصغير، والدليل على ذلك أمران أحدهما: القرينة من القرآن فقدله: فَكُلِي وَاشْرَبِي قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به. الأمر الثاني: حديث جاء بذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول فيه: "إن السرى الذي قال الله لمريم: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا نهر أخرجه الله لها لتشرب منه". فهذا الحديث المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كانت طرقه لا يخلو شيء منها من ضعف؛ أقرب إلى الصواب من دعوى أن السري عيسى بغير دليل يجب الرجوع إليه.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٧٠، "النكت والعيون" ٣/ ٣٦٥، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٦، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣١، "زاد المسير" ٥/ ٢٢٢.
(٣) السَّرِي: الجدول وهو قول جميع أهل اللغة.
انظر: "تهذيب اللغة" (سري) ٢/ ١٦٨٠،"لسان العرب" (سرا) ٤/ ٢٠٠٢، "المفردات في غريب القرآن" (سري) ص ٢٣١.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٢٥.
(٥) البيت للبيد وقد ورد في معلقته. عُرْضَ: الناحية. ومَسْجُورَة: عين مملوءة. القُلام: نبت ينبت على الأنهار، قيل هو نوع من الحمض.
انظر "ديوانه" ص ١٧٠، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص ١٧٦، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٢٥، "الدر المصون" ٧/ ٥٨٤.

صفحة رقم 226

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية