ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

(فَنَادَاهَا) الفاء عاطفة، وهي تفيد الترتيب، وضمير الفاعل يعود على جبريل؛ لأنه المذكور، وهو روح اللَّه تعالى الذي أرسله الله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) وقالوا: (مِن تَحْتِهَا)، أنه كان قد جعله (مِن تَحْتِهَا) قابلا للغلام الطاهر عند نزوله كما تستقبل القابلة المولود، وذلك من كلاءة اللَّه تعالى وحمايته لها، إذ كانت معزولة عن النساء وهي عذراء ليس لها تجربة في الحمل والولادة من قبل، فكان من رعاية اللَّه تعالى أن يسخر لها روح القدس، ليكون القريب منها في هذه العزلة وهذا الانفراد عن المعاون والقريب، وقيل: إن ضمير الفاعل يعود على عيسى ويكون ذلك النداء خارقا للعادة ولكن نستبعد هذا، أولا: لأنه لم يكن هنا ذكر للغلام حتى يعود إليه، وثانيا: لأن اللَّه لم يذكره آية

صفحة رقم 4628

خارقة لنظام الأسباب والمسببات. والنداء (أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) (أن) المدغمة في (لا) التفسيرية، أي كان النداء لَا تحزني (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)، السري يطلق بمعنى الأمثل الكامل، ويقولون: السري من الرجال هو الأمثل الكامل، ولقد قال الحسن في عيسى - عليه السلام -: كان واللَّه سريا من الرجال وإن ذلك استثارة لمحبة الأمومة وعاطفتها، إذ إن بشراها بأنه سيكون له شأن أي الشأن، يسري عنها، ويذهب بحزنها، فلا يشغلها ما تنتظره من ملامة كما يكون معها من الغلام الأمثل الذي هو الفرحة التي تذهب الترحة، ويفسر بعض العلماء السري بأنه جدول ماء كان تحت الهضبة التي هي فيها، ونقول ما كان حزنها لطعام وشراب إنما كان حزنها لخشية الملام الذي تتوقعه، وهي البريئة، وتقول ذلك وإن كان ذكر الأكل والشرب قد يرشح لمعنى جدول الماء، وقد رُوى أن النبي - ﷺ - قد فسر السري بجدول الماء (١).
وقال تعالى:
________
(١) انظر الحاكم في المستدرك (٣٤٦٠)، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه الطبراني في الصغير عن البراء بن عازب مرفوعا، كما في مجمع الزوائد: ٧/ ١٤٩ (٥٥١١١).

صفحة رقم 4629

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية