(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)
الفِرى العظيم القبح فقوله تعالى: (فَرِيًّا)، أي أمرا عظيما، وهو أنك أتيت بولد لَا نَسب له، وهو من يكون من زنى، ومن الأدب في التعبير أن يقول
عن ولد الزنى إنه (فَرِيًّا)، والفَرْى القَطع وهو هنا الكذب المقطوع به، وفي بيعة الرسول - ﷺ - مع النساء قوله تعالى في مبايعتهن: (... وَلا يَأتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ...)، أي لَا يأتين بزنى يفترينه فعلا وقولا.
وقد أرسلوا القول في هذا الافتراء الكاذب عليها، وقد أقرَّ اللَّه نفسها به رأت من عناية اللَّه تعالى بها وإجراء خوارق العادات لأجلها وولدها، وهي شاهدة لها ولولدها الغلام الزكي بالكرامة والإكبار.
قالوا منددين لها على حسب مداركهم:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة