قوله: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ :«به» في محلَِّ نصبٍ على الحالِ مِنْ فاعل «أَتَتْ»، أي: أتَتْ مصاحِبَةً له نحو: جاء بثيابِه، أي: ملتبساً بها. ويجوز أَنْ تكونَ الباءُ متعلِّقةً بالإِتيان. وأمَّا تَحَمُّلُه فيجوز أن يكونَ حالاً ثانية مِنْ فاعل «أَتَتْ». ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من الهاء في «به». وظاهرُ كلام أبي البقاء أنها حالٌ من ضمير مريم وعيسى معاً وفيه نظرٌ.
قوله: «شيئاً» مفعولٌ به، أي: فَعَلْتِ. أو مصدرٌ، أي: نوعاً من المجيء فَرِيَّاً. والفَرِيُّ: العظيم من الأمر، يقالُ في الخير والشرِّ. وقيل: الفَرِيُّ: العجيب. وقيل المُفْتَعَلُ. ومن الأول: الحديثُ في وصفِ عمرَ رضي الله عنه: فلم أرَ عبقَرِيَّاً يَفْرِيْ فَرْيَّة «. والفَرْيُ: قَطْعُ الجِلْدِ للخَرْزِ والإِصلاح. والإِفراء: إفسادُه. وفي المثل: جاء يَفْري الفَرِيَّ، أي: يعمل
العملَ العظيم. وقال:
| ٣٢٣ - ٣- فَلأَنْتَ تَفْرِيْ ما خَلَقْتَ وبَعْ | ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْري |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط