قوله : فاختلف الأحزاب من بينهم ( ٣٧ ) في الدين، يعني النصارى، فتجادلوا في عيسى، فقال النسطورية : عيسى ( ابن )(١) الله، تعالى ربنا عن ذلك.
وقال اليعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم (٢) جل ربنا عن ذلك.
وقال الملكانيون : إن الله ثالث ثلاثة (٣) قالوا : الله إله، وعيسى إله، ومريم إله. تعالى ربنا عن اتخاذ الأبناء و( مجاوزة )(٤) الشركاء، وتقدس عن ملامسة النساء. فهو كما وصف نفسه ( عز وجل )(٥). هذا تفسير السدي.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم، فقالوا للأول : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو الله هبط إلى الأرض فخلق ما خلق وأحيي ثم صعد إلى السماء. فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت اليعقوبية من النصارى.
فقال الاثنان الآخرون : نشهد أنك كاذب.
فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ ( فقال )(٦) : هو ( ابن )(٧) الله. فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت النسطورية من النصارى.
فقال الاثنان الآخران : نشهد أنك كاذب.
فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو إله، وأمه إله، والله إله. فتابعه على ذلك أناس من الناس فكانت الإسرائيلية(٨) من النصارى.
فقال الرابع : أشهد أنك كاذب، ولكنه عبد الله ورسوله ( من )(٩) كلمة الله وروحه. فاختصم القوم، فقال المسلم : أنشدكم الله، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام وأن الله لا يطعم الطعام ؟ قالوا : اللهم نعم.
قال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام وان الله لا ينام ؟ قالوا : اللهم نعم. فخصهم المسلم. فاقتتل القوم. فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت ( يومئذ )(١٠). وأصيب المسلمون فأنزل الله ( تبارك وتعالى )(١١) : إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( ٢١ )(١٢).
قال الله : فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( ٣٧ ). قال قتادة : شهدوا مشهدا عظيما(١٣).
٢ - المائدة، ١٧..
٣ - المائدة، ٧٣..
٤ - في ٢٥٣: مجاورة..
٥ - ساقطة في ٢٥٣..
٦ - في ٢٥٣: قال..
٧ - في ٢٥٣: بن..
٨ - بداية [٧] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٣٣.
٩ - في الطبري، ١٦/٨٦: هو..
١٠ - ساقطة في ٢٥٣..
١١ - نفس الملاحظة.
١٢ - آل عمران، ٢١ الطبري، ١٦/٨٥-٨٦.
١٣ - في الطبري، ١٦/٨٦: شهدوا هولا إذا عظيما..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني