الآية ٣٧ : وقوله تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم اختلف فيه. قال بعضهم : اختلف الذين تحزبوا في عيسى في حياته ؛ منهم من قال : هو ساحر، وقال بعضهم : هو كاهن، وقال بعضهم : كذا من هذا النحو.
وقال بعضهم : اختلف الذين تحزبوا في عيسى بعد ما رُفِعَ ( من ) ١ بينهم ؛ فمنهم من قال : هو الله، وقال بعضهم : هو ابن الله، وقال بعضهم : هو ثالث ثلاثة. وأمثال ما قالوا على علم منهم أنه لم يكن على ما وصفوه، وقالوا فيه. لكنهم عاندوا، وكابروا.
وقال بعضهم : قوله : فاختلف الأحزاب من بينهم الذين تحزبوا، واختلفوا /٣٢٥-أ/ في رسول الله لَمَّا بُعِثَ، فمنهم من قال : إنه ساحر، وإنه كاهن ومجنون، وإنه مفتر، وإنه كذاب، ونحو ه كما قالوا فيه على علم منهم أن ما يقول هو يوافق كتبهم وأن كتابه مصدق لكتبهم وأنه يؤمن بالرسل الذين يؤمنون هم بهم، لكنهم قالوا ذلك على المعاندة والمكابرة. فقال أصحاب هذا التأويل : الويل والوعيد ( للذين تحزبوا في رسول الله ) ٢ واختلفوا فيه، والله أعلم.
والويل لكل كافر. ما من كافر إلا و له ذلك الوعيد.
وقوله تعالى : من مشهد يوم عظيم وصف ذلك اليوم لما فيه ؛ مجمع الأولين والآخرين، ويشهده الجن والإنس والملائكة، فهو مشهد عظيم. ويحتمل أنه وصفه بالعظم لأنه هو المقصود في خلق العالم في الدنيا ؛ فهو إنما خلقهم لأمر عظيم، وهو ذلك اليوم.
٢ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم