يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان أي : لا تطعهُ فيما يزيِّن لك من الكُفر والشِّرك ؛ لأنَّهم ما كانُوا يعبدُون الشيطان ؛ فوجب حملُه على الطَّاعة إن الشَّيْطَانَ كَانَ للرحمن عَصِيّاً أي : عاصياً، و " كَانَ " بمعنى الحالِ، أي : هو كذلك.
فإن قيل : هذا القول يتوقف على إثبات أمور :
أحدها : إثباتُ الصَّانع.
وثانيها : إثباتُ الشيطان.
وثالثها : أن الشيطان عاصٍ [ لله ]١.
ورابعها : أنَّه لما كان عاصياً، لم تَجُزْ طاعتهُ في شيءٍ من الأشياء.
وخامسها : أن الاعتقاد الذي كان عليه آزرُ مُستفادٌ من طاعة الشيطان، ومن شأنِ الدَّلالة التي تُورَدُ على الخصم : أن تكون مركبة من مقدِّمات معلومةٍ يسلِمها الخصمُ، ولعلَّ أبا إبراهيم كان منازعاً في كُلِّ هذه المقدِّمات٢، وكيف، والمحكيُّ عنه : أنه ما كان يُثْبِتُ إلهاً سوى نُمْرُوذَ ؛ فكيف يسلِّم وجود الرَّحمن ؟
وإذا لم يسلِّم وجوده، فكيف يسلَّم أنَّ الشيطان عاص في الرحمن ؟ وبتقدير تسليم ذلك ؛ فكيف يسلِّم الخصمُ بمجرَّد هذا الكلامِ أنَّ مذهبهُ مقتبسٌ من الشيطان، بل لعلَّه يقلب ذلك على خصمه.
فالجوابُ :
أنَّ الحجَّة المعوِّل عليها في إبطالِ مذهب " آزَرَ " هو قوله : لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً وهذا الكلامُ يجري مَجْرَى التَّخويف والتَّحذير الذي يحمله على النظر في تلك الدَّلالة، فسقط السُّؤال.
٢ في أ: المقامات..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود