نلحظ أن إبراهيم في بداية محاورته لأبيه قال :
لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا.. " ٤٢ " ( سورة مريم ).
مع أن الشيطان يمكن أن يسمع ويبصر، فكيف يكون ذلك ؟.
قالوا : لأن الشيطان هو الذي يسول عبادة الصنم أو الشجر أو الشمس أو القمر، فالأمر مردود إليه وهو سببه، إلا أن إبراهيم عليه السلام حلل المسألة المباشرة ؛ لأن أباه يعبد صنماً لا يسمع ولا يبصر، ولا يغني عنه شيئاً، وهذا بشهادتهم أنفسهم، كما جاء في قوله تبارك وتعالى :
هل يسمعونكم إذ تدعون " ٧٢ " أو ينفعونكم أو يضرون " ٧٣ " ( سورة الشعراء ).
فهذا استفهما، ولا يستفهم مستفهم مجادل ممن يجادله عن شيء، إلا وقد علم أن الجواب لابد أن يكون في صالحه ؛ لأنه ائتمنه على الجواب. إذن : فعبادة ما دون الله مردها إلى إغواء الشيطان.
ثم يستطرد إبراهيم قائلاً : إن الشيطان كان للرحمن عصياً " ٤٤ " ( سورة مريم ).
عصياً : مبالغة في العصيان، فالشيطان ليس عاصياً، بل عصياً يعصي أوامر الله بلددٍ وعناد.
تفسير الشعراوي
الشعراوي